الصفحة 4 من 28

أو أكثر صار ذا أهمية كبيرة في هذا العصر الذي تتسارع فيه خطى العلم والأدب في مختلف مجالاتهما، إنما نريد المحافظة على وحدة العربية وفصاحتها على ألسن الناطقين بها باعتبارها لغة عقيدة وحضارة واسعة والعمل على تطويرها بالوسائل الحضارية.

لقد أصبح التفكير بالسياسة اللغوية الموحّدة والتّخطيط اللغوي واضحًا في مؤتمرات الأطباء والجامعيين والندوات واجتماعات الخبراء التي تُعقد على مستوى الوطن العربي، وصدور التوصيات والمقررات في قضية تعريب التعليم، واستعمال العربية في مجالات الحياة العامة ووسائل الاتصال والجامعات والمعاهد، ولكن لم يكن هناك آليات واهتمام كاف وراء هذه المقررات لتنفيذها أو لتنفيذ الكثير منها؛ لانعدام التخطيط اللغوي الشامل وغياب وسائل التنفيذ.

ب- العمل الجادّ لتعريب التعليم والعلوم المختلفة وتدريسها في مراحل التعليم قبل الجامعة ثم المراحل العليا: فقد صلحت العربية في العصور الماضية لاستيعاب التغيير والجديد فيها، ففي العصر الإسلامي استوعبت التغييرات الجديدة في المجتمع والفكر والعقيدة، ثم امتدّت إلى أمم أخرى تقبلتها وتعلمتها راضية، وفي العصر الأموي صلحت لتعريب الدواوين وتنظيم الإدارة وقضايا المجتمع عامة، وقد أفادت من تجارب الأمم الأخرى الرومية والفارسية والهندية، ولم نسمع أحدًا دعا إلى الأخذ بلغة إمبراطورية في ذلك العهد، وفي العصر العباسي نجد العربية تتّسع لكل المستجدّات من العلوم والفلسفة والأدب وظهور المصطلحات المعرَّبة أو العربية عن طريق الاشتقاق أو القياس أو التعريب أو النحت أو الاقتراض بعد ترويضها وجعلها منسجمة مع نظام العربية، وظهرت كذلك الأساليب الجديدة في الاستعمال على ألسن الشعراء وأقلام الكتَّاب والخطباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت