الصفحة 12 من 28

لإحساس الطلبة بعدم الرِّضا أو الفائدة من هذه الدروس، إضافة إلى أن المناهج لم توضع بعناية وفق تخطيط واضح المعالم وواضح الأهداف. فالعربية لغير المتخصصين ينبغي أن تكون مفرداتها منهجًا، عامةً سهلةً تتناسب والقسم والكلية التي تُدرَّس فيها، وهنا يدخل منهج التدريس وقدرة المدرِّس في أداء مهمته ثم مفردات المنهج. فالتدريس غير نافع إذا كان التأكيد على تلقين القواعد النظرية، وكذا غير نافع إذا خاطب المدرِّس طلبته باللهجة الدَّارجة، بل ينبغي له أن يكثر الحوار مع الطلبة باستعمال الفصيحة المبسَّطة إضافة إلى المشوِّقات في المادة المعروضة، وقد تحتاج إلى وسائل الإيضاح والعروض المرئية أو الأجهزة والمختبرات اللغوية لزيادة إتقان النطق والأداء.

كل ذلك ينبغي أن يتم أيضًا وفق تخطيط لغوي وتنسيق بين المؤسسات اللغوية والجامعية ووزارات التربية ومؤسسات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والإفادة من كل وسائل الإعلام المختلفة في إيصال المعلومة المقروءة والمسموعة أو المرئية بلغة فصيحة ميسَّرة، يكون بها التعليم، وبها يكون الأداء في السينما والمسرح وغيرهما من الوسائل التي تخاطب الجماهير فضلًا عن الأحاديث والندوات والمحاضرات والخطب.

إن أهم هدف من أهداف الإصلاح اللغوي بكل وجوهه هو التقريب بين الفصيحة واللهجات التي تنطق بها المجتمعات العربية، وكل ما رُميت به العربية من عيوب في نحوها وصرفها وكتابتها ومحدوديتها في استيعاب الحضارة والعلوم الحديثة، كل ذلك كان الغرض منه توهين العربية في نفوس أهلها والناطقين بها. فبالسيطرة على لسانهم تتم السيطرة على ثقافتهم وفكرهم ومقدّراتهم، وهذا الهدف لم يكن حديثًا لدى القوى الاستعمارية، بل بات صريحًا في تيار النّسق الثقافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت