المسمَّى بالعولمة الذي بات يخترق آفاقنا ومناطقنا الثقافية المحرّمة عن طريق إعلامه بألوانه الزاهية وفضائياته ذات التقنيات العالية المتطورة، فضلًا عن هيمنته الاقتصادية والعسكرية.
لقد ظهرت تيارات اجتماعية تدعو إلى النهوض بالمجتمع العربي ثقافيًا وعلميًا ولغويًا باعتبار أن اللغة أهم عامل في التطور والاستقلال للدولة [1] ، وقد قرّ عزم جامعة العرب على اتباع سياسة لغوية موحّدة وإقرار خطه شاملة تُسخَّر لها كل الإمكانات في كل المجالات كمجال التعليم في كل مراحله - كما ذكرت-، وتوحيد المصطلح والجدّ في وضع المصطلحات المقابلة للكلمات الأجنبية قبل شيوع الأجنبي، سواء أكان ذلك في تدريس العلوم في الكليات والمعاهد، أم في الموانئ لمختلف البضائع والآلات الأجنبية لتعرف في السوق بكلمات عربية، ويحفظ الطالب درسه بمصطلحات عربية، واستغلال أجهزة الإعلام المختلفة للحديث بالفصيحة، ثم وقوف الحكومات العربية إلى جانب المؤسسات والمجامع اللغوية للدفاع عن العربية والحفاظ على نقائها. وهذه شهادة من أحد اللغويين الفرنسيين، وهو المستشرق كانتينو الذي درس أكثر من عشر لهجات عربية في عمق وأصالة، يقول في قضية الصراع بين العامية والفصيحة:"إن الاختلاف اللغوي شرّ والوحدة اللغوية خير عظيم، وإني في حالة العرب خاصة لأفهم كل الفهم وأرى من الحق أن يشعر العرب، المتباعدة أقطارهم، بحاجتهم إلى لغة واحدة"
(1) . كانت جهود كثير من المصلحين من العلماء العرب ومثقفيه إضافة إلى المؤسسات اللغوية والعلمية ترفع شعار توحيد اللسان العربي، والسعي إلى ردم الهوّة بين الفصيحة واللهجات ليسهل تفاهم العرب بلغة مشتركة في مختلف أوطانهم، ولهذا كانت محاضراتهم وسعيهم. انظر: (اللهجات القومية وتوحيدها في البلاد العربية) للشيخ محمد رضا الشبيبي، مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة ج 14 ص 85 وما بعدها.