الصفحة 14 من 28

هي رمز وحدتهم الروحية، وأن هذه اللغة الموحدة لا يمكن أن تكون سوى الفصيحة ..." [1] ."

إن كل ذلك إذا ما تحقق يكون كفيلًا بإنهاء ما نعانيه من هذا البعد بين الفصيحة والدارجات، وبالتدريج تضيق الشقة بين الكتابة والنطق في المجتمع العربي، فتصبح العربية الفصيحة لغة الكتابة والأدب. والعربية المعاصرة التي هي لغة مشتركة بين العرب لا يبعد نطقها عن الفصيحة تكون لغة البيت والمدرسة والسوق والمعمل والحقل ... وتجربة تعريب مصطلحات الجيش في العراق وسوريا ومصر وليبيا وغيرها، جعلت الجندي إلى حدٍّ كبير يحفظ أسماء الرتب والأسلحة وأجزائها، ثم تجربة تعريب العلوم وتدريسها في الجامعات السورية، كما الجهود المبذولة في ليبيا في هذا المجال ينبغي أن تشيع وأن ترتبط بخطة عربية شاملة، وقد مرّ ذكر مواقف الدول المتحضِّرة من لغاتها ودعمها بكل الوسائل.

إن السعي إلى توحيد النطق في كل البلاد العربية ليس مستحيلًا إذا تعاونت المؤسسات اللغوية والتربوية والإعلامية بدعم السلطات السياسية؛ بحيث إذا قرأ المصري نصًّا أدبيًا يفهمه العراقي والسوري والليبي والجزائري ... ، وهذا لا يكون إلا بتوحيد الفصيحة وإشاعتها. ونحن لا نقصد بتوحيد النطق انعدام بعض الفروق اللهجية في النبرة أو طريقة الأداء، فهذه الفروق لا تسلم منها لغة من اللغات مهما كانت وبقاؤها في اللسان العربي في هذا القطر أو هذه المدينة ليس غريبًا، فاللغة الإنجليزية أو الفرنسية -وهما لغتان عالميتان- لم تسلما من مثل هذه الفروق اللهجية، لكن اللغة المشتركة استعملت في النطق أو الكتابة عامة في تداولها، فالإنجليزية، على سبيل المثال، لم تسلم من فروق في النطق بين سكان لندن

(1) . البحث اللغوي لحجازي 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت