وسكان اسكتلندا، وكذا بينهما وبين سكان ويلز، حتى حين يتكلم الواحد منهم باللغة المشتركة العامة [1] . إن هذه الظواهر يتكفّلها الزمن وانتشار وسائل الاتصال والتفاهم والتداخل الاجتماعي، بحيث تذوب الفروق شيئًا فشيئًا ويسود التوحّد أو التشابه في النطق. هذا هو الهدف المنشود الذي ينبغي أن نسعى إليه لتحقيق أمن لغتنا، والحوارات والمناقشات التي دارت في أروقة المجامع اللغوية والمؤتمرات المختلفة دارت حول هدف ردم الهوّة بين الفصيحة والدارجات، وآخرها مؤتمر مجمع اللغة العربية في القاهرة في دورته السادسة والخمسين 26 شباط 1990، أعلن أمينة العام الدكتور شوقي ضيف: إن الهدف من البحوث والمناقشات هو"بيان الطرق والوسائل التي تُرفع بها الحواجز بين العامية والفصيحة" [2] .
إن أهم العوامل التي تُرفع بها الحواجز وتقرّب من لهجات اللسان العربي: فتح الحدود بين أقطاره، وإلغاء الحدود والموانع التي تحول دون الاتصال والتمازج الاجتماعي، وإشاعة التعليم في أوساطه وفق سياسة لغوية موحّدة، ورفع أجهزته الإعلامية، وتوجيه برامجه ومسلسلاته، وتشجيع العاملين فيها، وفسح المجال أمام تيار الأدب الروائي والمسرح والسينما باللغة العربية الفصيحة كما هي تجربة الروائي نجيب محفوظ، والوقوف بحزم في وجه الدعوات التي تدعو لاستقلال عاميات الأقطار العربية [3] ، ولكن يمكن تشجيع دراستها لنستخلص منها ما يندمج
(1) . انظر: اللغة بين القومية والعالمية 232.
(2) ."تبسيط قواعد اللغة العربية"للدكتور ميشال حجار، مجلة الفكر العربي، العدد 61، سنة 1990 ص 37.
(3) . ظهر كتَّاب عرب دعوا إلى كتابة الأدب بالعامية شعرًا ورواية ومسرحًا، وبعضهم إلى تطعيم الفصيحة بحوار بالعامية، وبعضهم دعا إلى كتابتها بلغة ثالثة كدعوة توفيق الحكيم في كتابه"الصفقة"، وبعضهم كتبها بالعامية اللبنانية، ثم أعاد كتابتها بالفصحى الشعبية كما يسميها ليقرأها العرب في مختلف أقطارهم (انظر مقال أشكال الفصحى والدارجات د. البكوش في كتاب قضايا اللغة العربية المعاصرة ص 185، 186 مقالة"حول تبسيط قواعد اللغة العربية"، د. حجا ص 37، من حديث الشعر الحر للدكتور عبد الجبار المطلبي 381 - 392.