الصفحة 11 من 28

وتدريس العلوم بالعربية الفصيحة وتعريب المصطلح وإشاعته، لم نجد هذه القرارات ولا التوصيات قد أخذت مجال التطبيق إلاّ قليلًا. فتعريب العلوم على مستوى الجامعة طبَّقته سوريا، أما في باقي الأقطار العربية فما زال متعثّرًا وجلُّه ينفَّذ بلغات أجنبية، وما زال التنسيق شبه مفقود أو ضعيفًا على نطاق وزارات التربية والجامعات والمجامع اللغوية والأجهزة الإدارية وكلهم يشكو من عدم التنسيق، حتى أصبح التنسيق مشكلة من المشاكل التي تُطرح في كل المؤتمرات.

وعلى الرغم من التغيير في كتب المناهج في التعليم قبل الجامعي، لم تزل المناهج تفتقر إلى الدقّة من جهة وإلى الاستعانة بالخبراء المتخصصين وترك المحسوبيات في تأليف لجان المناهج.

أما الجامعات، فما زالت أقسام اللغة العربية تشكو من تخلّف مناهج التدريس فيها، وما زالت الكتب القديمة تقرّر ولا يُعرف غيرها إلاّ نادرًا شرحًا ودرسًا وقراءة، على الرغم من شيوع منهج علم اللغة التطبيقي بكل فروعه وإمكانية الإفادة منه في كل مراحل الدراسة.

أما الكتب المؤلَّفة، فما زالت تشكو الفقر المنهجي، ويغلب على مؤلفيها الروح التجارية أكثر من العلمية.

هناك قضية مهمة هي دروس العربية التي تُخصّص للأقسام والكليات الأخرى غير قسم العربية، فهي ما زالت متعثّرة وضعيفة، وأهم أسباب ضعفها [1] : أنها توكل لمدرسين غير أكفاء في غالب الأحيان، أو أنها تُؤدَّى لتكملة الأنصبة دون أن تنال من الاهتمام اللازم، ثم عدم اكتراث الطلبة في الكليات العلمية والأقسام غير المتخصصة؛ لعدم وجود الحوافز التي تشجّع على الإقبال لدراسة العربية أو

(1) . انظر بحث: تدريس اللغة العربية في الكليات العلمية في جامعة الفاتح للدكتور محمد بن الحاج، وهو بحث ميداني قام به سنة 1995.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت