الصفحة 5 من 8

الثاني: كون أحد الأصلين أشرف؛ لأنه أحق بالوضع له و النفوس أذْكرُ له و أقبَلُ، كدَوَرَان كلمة"الله"-فيمن اشتقَّها- بين الاشتقاق من أَلِه أو لوه (*) أو وَلِهَ (*) ؛ فيقال: من أَلِه أشرف و أقرب.

الثالث: كونه أظهر و أوضح كالإقبال و القبل.

الرابع: كونه أخصّ فيرجَّح على الأعم، كالفضل و الفضيلة، و قيل عكسه.

الخامس: كونه أسهل و أحسن تصرفًا، كاشتقاق المعارضة من العَْرض بمعنى الظهور ومن العُرْض وهو الناحية، فمن الظهور أولى.

السادس: كونه أقرب والآخر أبعَد؛ كالعُقار يردُّ إلى عَقْر الفهم؛ لا لأنها تسكر فتعقر صاحبها.

السابع: كونه أليقُ، كالهِدَايَة بمعنى الدلالة لا بمعنى التقدُّم من الهَوَادَى بمعنى المتقدِّمات.

الثامن: كونه مطلقًا فيرجَّح على المقيَّد كالقُرْب و المُقاربة.

التاسع: كونه جوهرًا و الآخر عرَضًا لا يصلح للمصدريّة، و لا شأنه أن يُشتقَّ منه؛ فإن الردَّ إلى الجوهر حينئذ أولى؛ لأنه الأسبق، فإن كان مصدرًا تعيّن الردُّ إليه؛ لأنّ اشتقاق العرب من الجوهر قليلٌ جدًّا، والأكثر من المصادر، ومن الاشتقاق من الجواهر قولهم: استحجرَ الطّين، واستنْوَق الجمَل.

ثالثًا: رأي ولفنسون في المسألة:

ذهب ولفنسون مذهب الكوفيين مستأنسا بالدراسات اللغوية المقارنة، و بما تير له من معرفة بالفصائل اللغوية المختلفة في اللغات السامية بالجامعة المصرية سابقا، فقال معقّبًًا:"و قد رأى بعض علماء اللغة العربية أن المصدر الاسمي هو الأصل الذي يشتق منه أصل كل الكلمات و الصيغ، و لكن هذا الرأي خطأ -في رأينا- لأنه يحصل أصل الاشتقاق مخالفا لأصله في جميع أخواتها السامية و قد تسرب هذا الرأي إلى هؤلاء العلماء من الفرس الذين بحثوا في اللغة العربية بعقليتهم الآرية والأصل في الاشتقاق عند الآريين أن يكون في مصدر اسمي. أما في اللغات السامية فالفعل هو كل شيء، فمنه تتكون الجملة، و لم يخضع الفعل للاسمو الضمير. بل نجد الضمير مسندا إلى الفعل و مرتبطا به ارتباطا وثيقا". (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت