الصفحة 3 من 8

د- إن ثمة أفعالا لا مصادر لها وهي: نعم و بئس و عسى و ليس وحبذا، فلو كان المصدر أصلا لما خلت من هذه الأفعال لاستحالة وجود فرع من غير أصل.

هـ- إن المصدر لا يتصور معناه ما لم يكن فعل فاعل. و الفاعل وضع له (فعل و يفعل) فينبغي أن يكون الفعل الذي يعرف به المصدر أصل للمصدر.

انتصر ابن الأنباري (ت 577 هـ) للمدرسة البصرية، لأنه كان بصري المذهب. و ردّ على حجج الكوفيين على الترتيب فقال http://www.almaktabah.net/vb/images/smilies/frown.gif 4)

-هذا دليل مردود، لأنا أجمعنا على أن الحروف و الأفعال تعمل في الأسماء، ولا خلاف في أن الحروف و الأفعال ليست أصلا للأسماء فكذلك هاهنا.

-هذا دليل مردود لأننا نقول: جاءني زيدٌ زيدٌ، و رأيت زيدًا زيدًا، ومررت بزيدٍ زيدٍ، و الثاني توكيد للأول في هذه المواضيع، وليس مشتقا منه، ولا فرعا عليه. فكذلك هاهنا.

-إن الفرع قد يستعمل و إن لم يستعمل الأصل، و لا يخرج الأصل بذلك عن كونه أصلا، ولا الفرع عن كونه فرعا، فقد قالوا http://www.almaktabah.net/vb/images/smilies/frown.gif طيرٌ عبَابيد) أي متفرقة فاستعملوا لفظ الجمع الذي هو فرع و إن لم يستعملوا لفظ الواحد الذي هو الأصل، و قالوا http://www.almaktabah.net/vb/images/smilies/frown.gif طيرٌ أبابيل)، (5) أي: جماعات و هو جمع لا واحد له في أقوال النحويين. و هناك أيضا المصادر التي لا أفعال لها نحو: وَيْلَهُ و وَيْحَهُ.

على أنّ من العلماء المحدثين من انتصر للنظرية البصرية؛ فهذا صبحي صالح يقول:"لو كانت موازنة العلماء - في بحث أصل الاشتقاق - بين الفعل و المصدر لرأينا عبثا ضائعا ما ذهب إليه الكوفيون من أن الفعل هو أصل الاشتقاق و لما ترددنا قطُّ في أن المصدر أجدر أن يكون هو أصل المشتقات كلها". (6) و وهو مذهب ارتضاه سعيد الأفغاني من منطلق أنّ:"المصدر بحق يدل على الحدث، و الفعل يدل على حدث و زمن. و الأسماء المشقتة تدل على حدث و زمن مع زيادة ثالثة كالدلالة على الفاعل أو المفعول أو التفضيل أو المكان، فهذه الكثرة من المشتقات التي جعلت للغة سعتها و مرانتها أخذت من المصادر التي هي جميعا من أسماء معان". (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت