وانتهى ولفنسون إلى القول بتفرّده من بين المستشرقين بهذه النظرية الخاصة (نظرية العقلية الفعلية في اللغات السامية) ،"إذ لم يشر إليها أحدٌ من علماء الإفرنج". (11)
وإذا كان لنا أن نبدي رأيًا في المسألة فإننا نقول:
1 -إنّه إذا صحّت أصالة الفعل في اللغات السّامية فقياس العربية عليها خطأ؛ لأنّ مثل هذه الأحكام لا يعمّم، وهو أمر حسمه السيوطي، وهو ما أوردناه في موضع سابق من هذا البحث.
2 -ثم إنّ العقلية الفعلية في اللغات الآرية أظهر فيها في العربية، إذ لا تكاد تخلو جملة فيها من فعل.
3 -وإذا كان في العربية لجمهور الأسماء أفعال، فإنّ فيها عشرات لجمهور الأفعال عشرات الأسماء، من نحو: صَنَع، مصنع، التصنيع، والمتصنَّع.
4 -إنّ الفعل إخبارٌ عن وقوع أو شيءٌ يُطلب وقوعه قبل معرفته وتسميته. وعلى هذا يجب أن يكون المصدر حاضرًا في الذّهن حتّى يُبنى عليه الفعل المشتق. والمشتق أيضًا صفة بالحدث بذات (نائم) .فذكر المصدر حاضر فيه دائمًا، ولذلك يجب أن يكون المصدر من النّاحية اللغوية أسبق من الفعل وسائر المشتقات الأخرى. إنّه كَونُ الحدث وحصوله ووقوعه. ونشوء اللغة لدى الأطفال يظهر فيه الاسم على الفعل والمشتق. أما من الناحية العقلية، فلا يُتصوَّر فعلٌ أو مشتقّ إلاّ وفيه معنى المصدر. فالطّفل الذي لا يعرف معنى الفعل يستخدم الإشارة للدلالة على عليه. أما الاسم فيلفظه.
5 -إنّ قولنا إنّ الفرس نقلوا إلى العربية صورة المصدر فهو كلام يحتاج إلى دليل، وإن وجد منهم من كان من أصل فارسي، إلاّ ذلك لا يمثّل قاعدة عريضة يمكن اعتمادها منطلقا لهذا النقل أو ذاك. فلدينا ابن أبي إسحاق الحضرمي، والأخفش الأكبر والأوسط، والخليل، وغيرهم لا يعرفون اللغة الفارسية.
6 -هذا، ونزعم أن قوله تعالى http://www.almaktabah.net/vb/images/smilies/smile.gif وعلّم آدم الأسماء كلَّها (( 12) يحتمل تقدّم الاسم على الفعل؛ لأنّ الأسماء أكثر تمكّنا من غيرها من الأفعال والحروف والتي يُفترض أن تكون لها أسماء كذلك. فـ (كَتَبَ) اسمٌ لفعل الكتابة، و (إلى) اسم حرف جر لبلوغ الغاية، وللاسم