الصفحة 25 من 26

من تعريف علماء العرب للرِّبابة:"ويَعمدُ إلى سُلْفة رقيقة (أي جلدة رقيقة) تَكون فيها القِداح تُسمّى الرِّبابة، فيَعصب على يديه ثم يفيض. وقد يقال لجماعة القداح رِبابة". ثم نقله تعليق ابن قتيبة على ذلك:"هذا قول علمائنا ولست أراه بَيِّنًا ولا فيه ما دلّ على تلك الرِّبابة وكيف هي، ولا على الإفاضة وكيف تكون، وقد تدبّرت ذلك في الشِّعْر واعتبرت بعضه ببعض، فوجدت الرِّبابة كالخريطة واسعة تستدير فيها القداح وتستعرض ولها مخرج ضيق يضيق على أن يخرج منه قدحان أو ثلاثة، والقداح فيها كفصوص النرد الطوال غير أنها مستديرة فتجعل القداح في تلك الخريطة ..." [1] .

وينحو الصَّيْرَفِيّ في تعريف العلامة اللسانية -في مواضع كثيرة- نحو الإحالة إلى واقع خارجي أو تاريخي، وأكثر ما يتجلى ذلك في تعريف أعلام الرجال والنساء، وأسماء المدن والأماكن المختلفة. ومن أمثلة أعلام الرجال ما ذهب إليه في تعريف"ابْنَي أُمامَة"من أنهما ابنا أمامة أخوا عمرو بن هند من أبيه المنذر بن ماء السماء (المنذر بن امرئ القيس) . وأن المنذر قد تزوج هندًا بنت الحارث بن عمرو بن حُجْر الأكبر -وهي عمّة امرئ القيس- فولدت له: عمرًا الملك، والمنذر، وقابوسًا. ثم ذكر ما قاله الكلبي، هشام بن محمد، من أن هندًا عندما كبرت عند المنذر، بعدما وَلَدت له، أعجبته ابنةُ أخيها أُمامة بنت سلمة بن الحارث بن عمرو، فتزوجها وطلق هندًا. فولدت للمنذر عَمْرًا وهو الذي قَتلتْه مُراد بقضيب -وادٍ في أرض تهامة- وكان أبوه المنذر جعل المُلْك من بعده لابنه عمرو بن أُمامة شيئًا، فوقع الشر بينه وبين إخوته. فلما مَلَكَ عمرو بن هند استعمل إخوته من أمه وقطع عمرو بن أمامة [2] .

ومن أمثلة أعلام النساء تعريفه"سلمى"التي ذكرها عمرو بن قَمِيئة في قصيدة له بأنها"كانت عرسه فطلقها" [3] . ويؤكد ما ذهب إليه، ههنا، في موضع آخر رابطًا بين الموضعين، فيقول:"سُليمى هي زوجته التي خاطبها في البيت 11 من القصيدة 2" [4] .

وفي خلال تعريفه أسماء المدن والأماكن، يحاول استقصاء مواضعها في المصادر والمعاجم الجغرافية العربية القديمة، ويقارن ما تذكره بعضه ببعض، ويستعين إن أحوج الأمر بالمراجع الحديثة، ويصحح ما وقع فيه بعض القدماء والمحدثين من أخطاء وأوهام، ثم يُعَيِّن موضعها وحدودها في العصر الحديث، ويذكر اسمها المُحدَث، إن وُجِد، من ذلك تعريفه"الذَّرانِح"، فقد ذكر ما قاله البكري في"معجم ما استعجم"وياقوت في"معجم البلدان"من أنها موضع بين كاظمة والبحرين، وذكر شك ياقوت ورأيه في صحة هذا الاسم، وأنه ربما كان الذرايح جمع ذريحة وهي الهضبة. ثم ذكر أن البكري قال بعد ذلك:"والذرانح أيضًا"

(1) عمرو بن قميئة، ديوانه، ص 85، الحاشية 3. وانظر: ابن قتيبة، عبد الله بن مُسْلِم بن قتيبة (ت 276 ه‍/889 ه‍ (، الميسر والقداح، دار المعارف، ط 1، تونس، 1996 م، ص 130 - 131، 132.

(2) انظر: المتلمس الضبعي، ديوانه، ص 145، الحاشية 1. وانظر أيضًا: عمرو بن قميئة، ديوانه، ص 171، الحاشية 1؛ ص 189، الحاشية 1، 3، ص 190، الحاشية 1، 3؛ والمثقب العبدي، ديوانه، ص 210، الحاشية 1.

(3) عمرو بن قميئة، ديوانه، ص 24، الحاشية.

(4) المصدر السابق، ص 66، الحاشية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت