الصفحة 20 من 26

خَلِيلَيَّ لا تَسْتَعْجِلا أَنْ تَزَوَّدا

وَأَنْ تَجْمَعا شَمْلِي وَتَنْتََظِرا غَدا

فقد أشار إلى مصادر القصة: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومصارع العشاق للسراج، وتجريد الأغاني لابن واصل، ومختار الأغاني لابن منظور. ثم ذكر لها روايتين من كتاب الأغاني: حاصل الأولى أن امرأة مرثد بن سعد بن مالك -عم عمرو بن قَمِيئة- كانت راودت عمرًا عن نفسه، في غياب زوجها، فلما امتنع من إجابتها إلى ما أرادت، شكت أمره إلى زوجها متهمة إياه بأنه اسْتامَها نفسَها، فَهَمَّ عمه بقتله، لكنه هرب إلى الحيرة. ثم إنه اعتذر إلى عمه ومدحه. وأما الرواية الثانية فحاصلها أن مرثدًا لما سمع بذلك هجر عمرًا وأعرض عنه ولم يعاتبه لموضعه من قلبه فاعتذر إليه عمرو بهذه الأبيات [1] .

والصَّيْرَفِيّ هنا حريص كل الحرص على إعادة بناء الأفق التاريخي للنص؛ لعله أن يظفر بالماضي الحقيقي الذي كان سبب نظم القصيدة. ولذلك نراه يحاول تصحيح ما وقع فيه بعض القدماء من أوهام أو أخطاء تاريخية تتعلق بسياق النص، من ذلك ما ذكره في كلامه على غرض قصيدة الْمُثَقِّب الرائية ومطلعها [2] :

هَل لِهَذا القَلبِ سَمْعٌ أَو بَصَرْ

أَو تَناهٍ عَنْ حَبيبٍ يُدَّكَرْ

فقد نقل ما ذكره ابن منظور في"لسان العرب"من أن الْمُثَقِّب يمدح في هذه القصيدة عمرو بن هند الذي نصر قومَ الْمُثَقِّب على كتيبة النعمان بن النذر المسماة"دَوْسَر". ثم أخذ في بيان ما اعتور هذا القول من الأوهام، فنفى أن يكون عمرو نَصَر قومًا آخرين على كتيبة قومه، ونفى أن تكون الكتيبة"دوسر"هي للنعمان بن المنذر، كما توهم كثير من القدماء كالأزهري والجوهري وابن دريد، فهذا"قول مجانب للحقيقة بعيد عن التاريخ ... والحقيقة أن صاحبَ دوسر الأولَ النعمانُ بن امرئ القيس البدء ... اللخميّ ويقال للنعمان هذا فارس حليمة، كما يقال له النعمان الأول والنعمان الأكبر ويقال له أيضًا الأعور السائح" [3] .

وقد يستشهد على ما يذهب إليه، في تسييق النص مناط الشرح، بأبيات من"النصوص المجاورة"للشاعر نفسه؛ لما تتضمنه، في رأيه، من إشارات تعضد ما يذهب إليه، من ذلك مناقشته لرأي الأصمعي الذي نفى أن يكون الْمُثَقِّب مدح عمرو بن هند [4] في نونيته [5] :

أَفاطِمُ قَبلَ بَينِكِ مَتِّعيني

وَمَنعُكِ ما سَأَلتُكِ أَن تَبيني

التي يقول فيها [6] :

إِلى عَمرٍو وَمِنْ عَمرٍو أَتَتْنِي

أَخى النَجَداتِ وَالحِلمِ الرَّصِينِ

(1) المصدر السابق، حواشي الصفحتين 4، 5.

(2) المثقب العبدي، ديوانه، ص 62.

(3) المصدر السابق، حواشي الصفحتين 57 - 58.

(4) المصدر نفسه، ص 124، الحاشية.

(5) المصدر نفسه، ص 136.

(6) المصدر نفسه، ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت