الصفحة 95 من 202

لأن القدامى ينظرون إلى الوزن بوصفه العنصر الأساس للشعر فالقصيدة تبقى:"قصيدة وإن كانت ذات طابع نثري ولهذا أطلق عليها المنهج التقليدي:"الشعر المنظوم"، في حين أن النظر الحديث يفرّق بين الشعر والنثر على أساس آخر، ويتلخص هذا الأساس في أن:"الشعر الكامل هو الذي يعتمد على العناصر الصوتية والدلالية في آن واحد، أما النثر الكامل فهو الذي خلا من العنصرين الصوتي والدلالي، وتسأل سريعًا كيف يخلو النثر الكامل من عنصري اللغة وهو لغة، فيكون الجواب أن النثر ليس سوى الأفكار، إن اللغة النثرية هي التي تزول بوصول فكرتها وأحسن مثال لذلك اللغة العلمية"."

لقد أشار المطلبي في تلك المقالة أنه اعتمد على مقياس جان كوهين للتفريق بين الشعر والنثر، والحقيقة أن فضل المطلبي يقتصر على تطبيق هذا المقياس، ولم يتجاوزه إلى سواه، فمقالته بنيت على هذا الأساس أي التفريق بين الشعر والنثر وهو من المباحث التي سنناقشها في موضع آخر من هذا الكتاب، ولم يتعرض لقصيدة النثر مفهومًا اصطلاحيًا ولم يبين لنا مزايا تلك القصيدة وإنما اكتفى بوصفها أنها آخر أجنة الشعر.

وإذا كانت قصيدة النثر قد وجدت من يدافع عنها من النقاد، والشعراء فإنها لم تسلم ممن يزري بها وينظر إليها على أنها نوع من الأدب يقترب من الشعر ولكنه ليس نوعًا شعريًا، ومن هؤلاء النقاد عبد الجبار داود البصري الذي رأى أن الحديث عن:"شرعية قصيدة النثر حديث سابق لأوانه لأن الأنواع الشعرية والأجناس الأدبية بشكل عام لا تعتبر شرعية بقرار رسمي ولا بنظرية نقدية ... وإذا كان الشعر المنثور قد وجد قبل أكثر من ستين عامًا فما زال يسير من سيء إلى أسوأ."

من الواضح هنا أن البصري لا يفرق بين قصيدة النثر والشعر المنثور، فالشعر المنثور مصطلح أشاعه أمين الريحاني وبدأ يكتبه منذ عام 1907 وعرّفه الريحاني على أنه:"يدعى بالإفرنسية verse Libres وبالانجليزية Free verse - أي الشعر الحر الطليق- وهو آخر ما وصل إليه الإرتقاء الشعري عند الإفرنج" (42) ". في حين أن مصطلح قصيدة النثر الذي أشاعه ممثلو مجلة شعر اللبنانية عام 1960 ترجمة للمصطلح الفرنسي poeme en prose ."

وإذا كان البصري قد رفض في تلك المقالة أن يمنح صفة الشرعية لقصيدة النثر فقد قبل أن يمنحها تلك الصفة في مقالة لاحقة ولكن بشروط إذ رأى:"إن قصيدة النثر مكسب من مكاسب النثر وأعلى مرحلة من مراحله ... وإن المضاف ملك المضاف إليه مثل: قلم الأديب وقصة الحضارة ونخيل العراق الخ، وقياسًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت