الصفحة 8 من 202

من المناسب، قبل البدء بدراسة المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية التوقف عند ثلاث قضايا مهمة، نرى أن من اللازم تناولها قبل الدخول في صميم الموضوع الأساس لهذا الكتاب. هذه القضايا هي: البداءات النقدية وحال النقد قبل عام 1958، والنقد في الصحافة، والمناهج النقدية، إذ لا بد لنا، ونحن ندرس النقد بعد عام 1958، من أن نلم المامة، وإن كانت سريعة بالحالة التي كان عليها نقد الشعر العربي الحديث قبل تلك المرحلة.

ولا بد لنا، ونحن نتحدث عن النقد المنشور في الصحافة، من أن نطلّ، ولو من نافذة ضيقة، على حال الصحافة وعلاقتها بالأدب لكي نكوّن صورة واضحة عن الميدان الذي ندخل إليه، فضلًا عن ذلك نرى أن من الضروري التوقف عند موضوع المناهج النقدية وكيف وردت إلينا، عبر الترجمة، من الغرب، لكي نتبين علاقة الاتجاهات النقدية الموجودة في العراق بتلك المناهج النقدية.

لا شك في أن النقد الأدبي العربي، عامة، بدأ على نحو لا يمكن أن يقال عنه أنه نقد يقوم على أسس معرفية وعلمية على ما هو الحال في النقد الأوربي، ففي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وعندما بدأت بوادر النهضة الأدبية العربية، عرف الأدباء العرب النقد ومارسوه نظريًا وتطبيقيًا، غير أننا يمكن أن نعدّ كتابات حسين المرصفي وخليل مطران وجماعة الديوان وجماعة ابولو إرهاصًا بالنقد القائم على أسس فهم جديد يختلف عن الأسس النقدية التي كانت شائعة فيما مضى، ولا سيما فيما يتعلّق بالنظر إلى القصيدة بوصفها كلًا قائمًا على أساس وحدة عضوية.

بيد أن النقد الذي كتب في العراق إبّان تلك الحقبة الزمنية ما كان له أن يستشرف التطورات الجديدة التي طرأت على النقد العربي، فظل نقدًا لغويًا تقليديًا قائمًا على أساس التصويبات اللغوية والعروضية، شأنه في ذلك شأن نقد أواخر القرن التاسع عشر الذي كان على ما يرى أحمد مطلوب:"تقريظًا ليس فيه نظرات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت