شاملة ولا التفاتات نقدية بارعة، وكان جلّه مديحًا وخلع ألقاب على الكتّاب والشعراء" (1) ."
وإذا كان قسم من الباحثين (2) يرون في كتابات أبي الثناء الآلوسي وحيدر الحلي علامات دالة على أحياء التراث النقدي اللغوي العربي القديم فمنهم من يعترف بأن الآلوسي: "كان مفسرًا أكثر منه ناقدًا، ولغويًا أكثر منه منظّرًا لفن الشعر (3) .
إن نقد الشعر العربي الحديث في بداءاته التي كانت لغوية تقليدية يرينا كم كان النقاد بعيدين عن استشراف الأبعاد الفنية والفكرية للقصائد التي نقدوها، فلم يحاولوا تبيّن جماليات تلك القصائد، كما أنهم لم يسعوا إلى دراستها على وفق رؤية تحليلية وصفية، وهذا ما دعا أحد الباحثين إلى القول إن مفهوم النقد لدى كثير من أدباء العراق في عشرينات هذا القرن كان:"مفهومًا قلقًا وسلبيًا، إذ لم يكونوا قد تبينوه باتزان، ولم يدركوا أبعاد العملية النقدية ومهماتها ومستلزماتها (4) ."
هذا القلق وتلك السلبية يمكن تعرّفها من الكتابات النقدية التي نشرت في المجلات والصحف والكتب، فقد أخذ حسين الظريفي على الزهاوي استخدامه كلمات لا توائم موضوعه، إذ قال عن مطلع قصيدة للزهاوي هو:
ومضطربٍ يشكو الحريقَ كأنما ... بأثوابه مما يلي جلده جمرُ
"كان ينبغي على الأستاذ أن يبدل لفظة الحريق بـ (الغرام) لأن الموضوع وصف وتغزّل فتناسبه ألفاظ كالغرام والعشق والحسن والمحبة، وكذلك لو اعتاض عن عجز هذا البيت بـ (تأجج في سوداء مهجته جمر) لكان أليق (5) ".
وقد تجد أمثلةً نقدية يتحول فيها النقاد إلى (متعاركين) يستهزئ الواحد منهم بالآخر ويسفّه آراءه على نحو يفتقد اللياقة والاحترام المتبادل الذي يُفترض توافره بين المتحاورين كوصف أحدهم لكلام غيره بأنه سفسطات وترّهات عريضة ووصفه له بالمتهور الذي يسير في المنام. (6) .
إن الاهتمام النقدي بالجوانب اللغوية على نحو تقليدي نجده سمة عامة للنقد الذي كتب في العراق أوائل هذا القرن، فهو لا يولي عناية للقصيدة من حيث كونها إبداعًا فنيًا يستحق التحليل واكتشاف المزايا الجمالية والفكرية فيها، وقد اتفق أغلب الباحثين على النظر إلى ذلك النقد اللغوي بهذا المنظار، حتى أن عباس توفيق رضا أطلق صفة (التقليدي) على المنهج النقدي الذي درس الشعر في العراق خلال عشرينات وثلاثينات هذا القرن (7) ، وكان ماهر حسن فهمي قد أطلق