الصفحة 91 من 202

الكثير المحسوب على الحداثة يمكن أن يندرج تحت وهم الحداثة لا الحداثة نفسها"."

بيد أن العلاق يكتفي بإطلاق الأحكام من غير أن يحدد لنا تحديدًا دقيقًا هذا الكثير الذي يندرج تحت وهم الحداثة، وسبب هذه الأحكام غير المسببة يعود، فيما نرى، إلى أن الناقد يخلط في تناوله هذا بين حقلين من حقول الدراسة الأدبية: نظرية الأدب والنقد الأدبي، فإذا كان النقد الأدبي معنيًا في أحد جوانبه بالتقويم، تعنى بنظرية الأدب بمبادئ الأدب وأصنافه ومعاييره، والعلاق في تناوله موضوع الحداثة كان منظرًا، أما في إطلاقه الحكم على نصوص غير معينة فكان ناقدًا معياريًا.

يتضح لدينا فيما سبق، أن المقالات النقدية التي ناقشت موضوع الحداثة اتسمت بأنها عالجت ذلك الموضوع من زاويتين متباينتين: زاوية كون الحداثة مفهومًا ذاتيًا يتعلق بالنص الشعري، وزاوية كونها مفهومًا لا يمكن تناوله إلا في إطار عام وشامل، وأن عددًا من تلك المقالات اعترضت على أمثلة معينة من الحداثة بزعم أن هذه الأمثلة تستمد معطياتها من مفهوم الحداثة الغربية، ولكنها في الوقت نفسه لم تتمكن من تقديم مفهوم عربي خاص بالحداثة، على وفق ما تطمح إلى ذلك.

"3"قصيدة النثر

في مناقشات النقاد قضية الحداثة، لاحظنا تمييز قسم من المقالات بين أنموذجين للحداثة: أنموذج قصيدة التفعيلة كما استقرت عند الرواد ومن شايعهم من بعدهم، وأنموذج مجلة شعر اللبنانية، ولاحظنا تباين قسم من النقاد في النظر إلى ذينك الأنموذجين، فمنهم من يميل إلى الحداثة كما عبّر عنها الأنموذج الأول، ومنهم من يتوسع من تطوير المفهوم ليجعله يتضمن الأنموذج الثاني الذي كان من أبرز سماته تشجيع قصيدة النثر.

وقصيدة النثر مصطلح ظهر أول ما ظهر فيما يبدو في مقالة لأدونيس نشرها عام 1960 في مجلة شعر اللبنانية، على مايشير إلى ذلك سامي مهدي (30) ، وهذا المصطلح مستقى من كتاب صدر بالفرنسية لمؤلفته الكاتبة الفرنسية سوزان برنار عنوانه (قصيدة النثر من بودلير حتى أيامنا) وصدرت طبعته الأولى عام 1959، واعترف أدونيس نفسه باعتماده في إطلاق هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت