المصطلح على كتاب سوزان برنار. (31)
تقوم قصيدة النثر كما قررت ذلك سوزان برنار على اتحاد المتناقضات، ليس في شكلها، حسب، بل في جوهرها أيضًا: نثر وشعر، حرية وصرامة، فوضوية مدمرة وفن منظم، وأنها تهرب من التراكيب البلاغية والسمات المنطقية المفخمة والأسلوب المتواتر، فضلًا عن اعتمادها الدعابة، ولا سيما ذلك النوع المسمى الدعابة السوداء، ومن صفاتها الرئيسة: الوحدة والتركيز. (32)
وعلى هذا، تتضمن قصيدة النثر حدين متباينين: قوة فوضوية مدمرة تميل إلى رفض الأشكال الموجودة، وقوة منظمة تميل إلى بناء وحدة شاعرية، ومن سمات تلك الفوضوية أنها لا تخضع لعادات الفكر المنطقي ولا تخضع لعادات اللغة. (33)
وقرر سامي مهدي أن التنظير لقصيدة النثر في اللغة العربية لم يخرج عن إطار ما كتبه ادونيس عام 1960 في مقالة عنوانها (في قصيدة النثر) نشرتها له مجلة شعر، وما كتبه أنسي الحاج في مقدمة مجموعته الشعرية (لن) الصادرة في عام 1960 أيضًا، وأن تينك المقالتين:"قد اعتمدتا في أهم ما جاءتا به حول قصيدة النثر، إن لم يكن جميعه، على كتاب: قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا لسوزان برنار". (34)
ولا يعنينا الخوض في تفصيلات هذا الأمر الذي قرره سامي مهدي، لأن ذلك ليس من أهداف هذا الكتاب، غير أنه يعنينا أن نشير إلى أنّ تعرّف قصيدة النثر في العراق، بدأ جديًا، إبان الحقبة التي نشط فيها شعراء الستينات، ربما تأثرا بالمحاولات المماثلة التي أشاعتها مجلة (شعر) اللبنانية، ومن شعراء الستينات الذين كتبوا هذا النمط الأدبي: سركون بولص، وحميد المطبعي، ومؤيد الراوي، وصلاح فايق، وكان لمجلة (الكلمة) التي صدرت في العراق عام 1968 دور في التبشير بقصيدة النثر، لأن صاحبها ومدير تحريرها: (حميد المطبعي) كان يكتب في هذا النمط.
ووصف سامي مهدي تلك المحاولات التي شهدها العراق آنذاك:"بأنها محاولات محدودة ... وقد تأثرت هذه المحاولات بالأفكار والنماذج التي طرحتها مجلة شعر تأثرًا مباشرًا، فكانت تابعًا من توابعها" (35) .
تتضح في المقالات النقدية المنشورة في الصحافة العراقية رؤيتان متباينتان إلى هذه القضية النقدية، تتلخص الرؤية الأولى في تحبيذ قصيدة النثر والنظر