الصفحة 71 من 202

تبين لنا مما سبق أن المقالات والدراسات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية عالجت، تنظيريًا، قضية المنهج النقدي، وكان النقاد يتوزعون الاتجاهين النقديين العامين اللذين ارتضينا كونهما يمثلان المناهج النقدية جميعها، فقسم من النقاد كان ناقدًا نصيًا دافع عن المناهج النصية وأعلن انتماءه إليها، وقسم آخر كان ناقدًا سياقيًا هاجم النقد النصي وانتقص من قيمته.

ووجدنا قسمًا آخر من النقاد يتعامل مع المناهج النقدية بانتقائية، بزعم أنه يبحث عن التفرّد والخصوصية في اختيار المناهج، وأشرنا إلى أن هذه الانتقائية لاتعبّر عن أصالة في النظر النقدي بقدر تعبيرها عن الخضوع لهيمنة المناهج، ولكن من غير اعتراف بهذا الخضوع.

ومما لاشك فيه أن البحث عن صفاء المنهج، ربما يكون مستحيلًا، ولكننا في بحثنا عن تلك القضية كنا ننظر إلى الصفة الغالبة على النصوص النقدية، ولهذا نرى، أن من الطبيعي أن يتحول الناقد من رؤية منهجية إلى أخرى، فذلك يدل على حيوية الناقد وقدرته على التعامل مع المستجدات النقدية الموجودة في العالم المعاصر، وهذا مالاحظناه على النصوص النقدية لدى فاضل ثامر وحاتم الصكر ومالك المطلبي.

ومن الضروري الإشارة إلى أمر مهم، وهو أن الاهتمام بقضية المنهج قد لقيت من النقاد عناية خاصة خلال الثمانينات (العقد التاسع من هذا القرن) إذ وجدنا أغلب المقالات النقدية التي تعنى بهذه المناهج قد نشرت في الأعوام 1984 - 1985 - 1986 - 1987 - 1988 - 1989 - 1990، ولم نجد مقالة واحدة مخصصة لدراسة المناهج النقدية قبل تلك الأعوام، باستثناء الإشارات إلى المناهج السياقية التي وجدناها عند قسم من النقاد خلال الأعوام 1970 - 1975 - 1977 - 1978.

إن الاهتمام بقضية المنهج في الأعوام المشار إليها ربما يُعزى إلى تعرّف النقاد في العراق التطورات الحاصلة في نظرية الأدب الموجودة في العالم، وربما كان وصول النظريات النصيّة هو المحفز لهذا الاهتمام، إذ بدأت الثقافة العربية، عامة بتسلّم رسالة نظريات الأدب الحديثة خلال تلك الحقبة الزمنية.

ما من شك في أن حديث قسم من النقاد والأدباء عن أزمة النقد، وبحث النقاد أو محاولة بحثهم عن السبل الخاصة لتكوين رؤى نقدية متفردة، يُعد خطوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت