الاصطلاحي المحدد لها، سواء في الأدب الفرنسي أو على ما جاء على يد منظريها في لبنان، وإنما لقصيدة النثر سمات أخرى تكمل شرط خلوها من الوزن التقليدي، وهذا مالم يتنبه إليه الناقد الذي دعا إلى الوقوف على إيقاعاتها المتنوعة، ولم نر ضرورة لاطلاق صفة (الرسمية) على الإيقاعات العربية التقليدية، لأن تلك الإيقاعات لم ترتبط بما هو رسمي.
حاول علي العلاق أن يدافع عن قصيدة النثر أيضًا مؤكدًا أن الوزن ليس شرطًا للشعر إذ الشعر ليس صياغة وزنية للتجربة بل رؤية للحياة والكون تختزل تجربة الشاعر الكيانية، ثم حاول أن يتحدث عن الإيقاع الذي هو بديل للوزن وهو إيقاع يتولد عن أرضية ومناخ جديدين ما عاد فيهما الوزن محكًا لشعرية القصيدة بل لتحديد النظم، ثم تحدث عن شعراء قصيدة النثر على نحو عام وقرر أن أدونيس شاعر من نمط خاص ذو تجربة بالغة الحيوية والتعقيد أما محمد الماغوط فقد كان أكثر شعراء قصيدة النثر جاذبية وصفاء ونبرة عميقة ومناخًا شعريًا مترابطًا. (39)
بيد أنه في دفاعه عن هذا النمط الأدبي كان يقدم تنظيرات عامة وآراء تحتاج إلى أدلة وإثباتات، وإذا كنا نتفق معه في أن الوزن لا يؤلف شرط الشعر الوحيد لأن المنظومات العلمية وأفضل ما يمثلها الفية ابن مالك ليست شعرًا، فإننا لا نرى في وصفه الشعر بأنه رؤية للحياة وصفًا يميزه من فنون القول، فهذه الرؤية موجودة في النصوص الفلسفية ونصوص شعر التفعيلة أيضًا، فهل تتميز قصيدة النثر وحدها بتلك الرؤية؟
ونحن، لا يمكن لنا أن نركن إلى أية أحكام مطلقة غير معللة كأحكام العلاق السابقة، لأنها غير مبنية على حيثيات توضح لنا أسس تلك الأحكام، وقد تجوز تلك الأحكام في مقابلة صحفية يتحدث فيها شاعر أو ناقد، ولكنها ليست مقبولة من ناقد يكتب دراسة نقدية، ولا سيما إذا كان ناقدًا متخصصًا ملمًا بأصول البحث العلمي.
ويعلن مالك المطلبي انحيازه إلى قصيدة النثر بوصفها آخر أجنة الشعر حسب قوله ويفرق بين مصطلحين في هذا الصدد: مصطلح قصيدة النثر ومصطلح القصيدة النثرية:"من حيث أننا نتحدث في قصيدة النثر عن آخر أجنة الشعر، في حين نتحدث في القصيدة النثرية من قصيدة هبطت فيها درجة اتقاد الشعر" (40) .
ويورد مقارنة بين مفهومي القدامى والمحدثين في النظر إلى هذه القضية،