وإن الإنسان كلما تبحر في سيرة أحد من الناس ينسب إلى الخير والفضل ازداد محبة له وإجلالًا ومسارعة في التأسي به - هذا لو كان من آحاد الناس - فكيف إذا كان سيد ولد آدم وخيرهم صلى الله عليه وسلم؟!
والمؤمن الصادق تدفعه محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة اتباعه أن يتعرف على سيرته العطرة، وإن من أعظم القصور والتقصير أن يجهل المسلم حال نبيه صلى الله عليه وسلم فإن هذا ولاشك له أثر على محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه!
وإذا كان المسلم العادي محتاجًا إلى معرفة سيرته صلى الله عليه وسلم؛ فإن الطائفة المنصورة - أهل الجهاد - أحوج ما تكون إلى السيرة؛ كيف لا وهي المنافحة عن دين الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالسنان والبيان؟!
كيف لا وهي تخوض الآن أكبر صراع يشهده التاريخ، وتواجه العقبات تلو العقبات، وتكابد الويلات من القريب والبعيد على حد سواء؛ فهي تعيش محنة عظيمة، وهي المخاض الذي يسبق النصر إن شاء الله.
وفي هذا الطريق الشائك تحتاج إلى الزاد الذي يقيم صلبها، وتحتاج إلى القدوة الذي يشد أزرها، ويوضح لها السبيل.
وفي طريقها المزحوم بالابتلاءات؛ تواجه ضروبًا من العوائق وألوانًا من المكر، فتارة تواجه بالحديد والنار، وتارة يبسط لها بساط الإغراء لتسلم قيادها وتترك مبادئها، وأحيانًا يطلب منها أن تنخرط في سلك الباطل وتستر سوأتها بزي الحكمة والمصلحة، وقد تدعى إلى المداهنة باسم"المداراة".
وتواجه كل يوم في طريقها شباكًا من المكر ينسجها شياطين الإنس والجن.
وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ تجد الطائفة المنصورة - حفظها الله - ما يشد أزرها، ويصبرها على اللأواء، وتجد القدوة الصادقة في النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين وترى هناك مشاهد الصبر والثبات والتضحية في سبيل إعزاز هذا الدين، وتجد الدواء الناجع والسيف القاطع لكل عقبة كؤود، ومكر مرصود.
والمراحل التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم من الضعف وقلة العدد والعدة، وقلة النصير، وكثرة المعارض والخاذل والمحارب؛ ثم انعكاس الحال وانقلاب الموازين وعلو كلمة الدين، وحصول الفتح المبين؛ كما قال سبحانه وتعالى: واذكروا إذ كنتم