الصفحة 29 من 58

في ظلال السيرة العطرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد ...

"روى أهل السير؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من الهجرة في اثني عشر رجلًا من المهاجرين، كل اثنين يعتقبان على بعير، فوصلوا إلى بطن نخلة يرصدون عيرًا لقريش، وفي هذه السرية سمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين."

وكان رسول الله كتب له كتابًا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، ولما فتح الكتاب وجد فيه: (إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم) ، فقال: (سمعًا وطاعة) ، وأخبر أصحابه بذلك، وبأنه لا يستكرههم فمن أحب الشهادة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع، وأما أنا فناهض، فمضوا كلهم.

فلما كان في أثناء الطريق أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا في طلبه، وبعد عبد الله بن جحش حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبييًا وأدمًا وتجارة فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة.

فتشاور المسلمون وقالوا: (نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم) ، ثم أجمعوا على ملاقاتهم، فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان والحكم، وأفلت نوفل، ثم قدموا بالعير والأسيرين، وقد عزلوا من ذلك الخمس، وهو أول خمس في الإسلام، وأول قتيل في الإسلام، وأول أسيرين في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت