وعند الله في ذاك الجزاء ... ما بعث الله نبيا من أنبيائه يدعو الناس إلى التوحيد ونبذ عبادة الأوثان إلا عودي وأوذي في عرضه وبدنه، ولا يعادي الأنبياء ويؤذيهم إلا المجرمون، لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} ، وقد لاقت الرسل كلها عليهم الصلاة والسلام من هؤلاء المجرمين أصنافا من الإساءة والأذى، فكم من نبي قُتل في سبيل دعوته! وكم من نبيّ اتُهم بالكذب! وكم من نبيّ رُمي بالسحر والجنون وغير ذلك من أصناف الإفك وأنواع الإفتراء!
وقد لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه ما لاقى الأنبياء قبله من أقوامهم، فقد أوذي كثيرا وكان أشدّ ما أوذي قبل الهجرة، وكان أعظم الناس إذاية له واستهزاءً به صلى الله عليه وسلم نفر من أشراف قريش ووجوهها، فأهلكهم الله كلّهم وقتلهم شرّ قتلة تماما مثلما فعل بأمثالهم من المستهزئين بالرسل المبعوثين قبل النبي ّ صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
ولما كان الدين الإسلامي هو الدين الظاهر على كل الأديان، وكان نبيّ الإسلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين فإن المجرمين من أعداء دين الإسلام ونبي الإسلام لم يختفوا بموته صلى الله عليه وسلم، بل استمروا موجودين في كل العصور وجميع الأمصار، وهم باقون إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
وفي هذه الأيام ظهرت في أقصى شمال أوروبا مجموعة من شياطين الإنس من المنتسبين إلى مهنة الصحافة والإعلام، تظاهرت على الإساءة إلى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، فصوّرته - شلّت أيديها - في رسومات مشينة، القصد منها، الحطّ من قدره ومنزلته صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك من أجل إغاظة المسلمين وجرح مشاعرهم وكسر قلوبهم.
وما إن بدأ المسلمون يستنكرون هذه الجريمة الشنعاء؛ حتى سارعت صحف أوروبية كثيرة إلى نشر تلك الصور، تعبيرا منها عن تضامنها وتعاطفها مع الصحيفة الدانماركية، ولم يقتصر هذا التأييد على الإعلاميين بل امتد ليشمل المسؤولين السياسيين بحجة الدفاع عن حريّة التعبير.
وهذه العداوة الشديدة للإسلام والمسلمين التي صارت تطفح في كل مرّة من أقوال أهل الصليب وسلوكاتهم وسياساتهم، وهذا التضامن القويّ الذي صار يبديه الغرب في مواجهة