المسلمين؛ لم يعد خافيا على أحد من عوام هذه الملّة، فالشيء من معدنه لا يستغرب، والله تعالى يقول: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} .
ولكن، إن كان هؤلاء المجرمون الأشقياء يقصدون إيذاء النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فهم لم ولن يضّروه شيئا، بل لم يزيدوا على أن عرّضوا أنفسهم لسخط الله وغضبه ونقمته لأن المولى عز وجل وعد نبيّه بالحفظ والكفاية وتوعّد المستهزئين بخير خلقه وتهدّدهم، فقال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} .
أما إن كانوا يريدون إغاظة أتباع نبيّ الإسلام صلى الله عليه وسلم وإساءتهم وإدخال الهمّ والنكد على قلوبهم؛ فقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد، لأنهم صادفوا أمّة لم تمت، أمة بدأت تستيقظ من رقدتها وتستفيق من غيبوبتها فأحسّت بعظيم الوجع وشديد الألم مما وصف الأعداء به نبيّهم فانتفضت غاضبة ولسان حالها يقول:
هجوت محمدا وأجبت عنه
فشركما لخيركما الفداء ... أتهجوه ولست له بكفء
أمين الله شيمته الوفاء ... هجوت مباركا برا حنيفا
لعرض محمد منكم وقاء ... فإن أبي ووالده وعرضي
وهذه الإنتفاضة هي أقلّ ما يمكن أن تدفع به أمّة عن نبيّها وهي أضعف الإيمان، لأن الإيمان الكامل في هذه الحال هو اتّباع أمر الله تعالى، حيث يقول: {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ * لاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} .
فلا يوجد موقف أشدّ على الكفار من الجهاد لقمع عنادهم وصدّ عدوانهم، ولا توجد حيلة أنفع من القتال لمواجهة الهجمة الصليبية الشرسة التي تتعرّض لها الأمّة الإسلامية على مختلف الجبهات.
أما اللجوء إلى المحاكم الكفرية لمقاضاة الكافرين، أو اللجوء إلى الإستنكار بطرق"حضارية"على عدوان همجي كالذي قامت به الصحيفة الدانماركية فهو - بلا ريب - سبيل كل يائس بائس، وشعار كل مخذول مرذول.