نعم من أراد أن يعرف منافقي هذه الأمة وزنادقتها الذين ليس لهم وظيفة إلا التلبيس على المسلمين لتنويمهم، وقتل إرادتهم وكسر همّتهم، وخنق روح المقاومة فيهم، فليسأل عن الدعاة إلى التعقّل وإبداء روح التسامح الذين يطلبون من الأمة عدم اللجوء إلى العنف ويقلّلون من خطورة الفعل الذي أقدمت عليه تلك الصحف الخبيثة.
ومن أراد أن يعرف أعداء الأمة من العملاء المرتدين الذين تربّوا على الخيانة وشبوا على التبعية للكفار في عاداتهم وأعرافهم وقيمهم وثقافتهم فليسأل عن الذين أحزنتهم هذه الثورة العارمة للأمة قاطبة فراحوا يلومون أسيادهم الغربيين على الخطأ الجسيم الذي ارتكبوه عندما أساؤوا إلى نبي المسلمين لأنهم علموا أن في ذلك تغذية للإرهاب وتشجيعا للشباب المتحمس على نهج سبيل الجهاد.
أما نحن، فبقدر ما أحزنتنا وآلمتنا وآذتنا هذه الإساءة القبيحة لنبيّنا صلى الله عليه وسلم، بقدر ما أسّرتنا وقفة المسلمين وثورتهم، فبعد أن مكثت الأمة الإسلامية لعقود طويلة من الزمن متبلّدة الشعور والإحساس فاقدة الوعي والإدراك، لا تثور ولا تغضب إلا إذا ارتفع سعر الدقيق والخبز، ها هي اليوم بدأت تأخذها الحمية الإسلامية وتهيّجها الغيرة الدينية، فبعد انتفاضتها المحتشمة على إهانة المصحف الشريف في سجن غوانتانامو، ها هي تثور مرّة أخرى بشكل أقوى انتصارا لنبيّها الكريم عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فهل هي ولادة جديدة لهذه الأمة يا ترى؟
لا شك أن أهوال الحرب الصليبية التي أعلنتها أمريكا وحلفاؤها الأوروبيون على المسلمين في أفغانستان ثم في العراق وما تبع ذلك من صور التدمير والتخريب ومشاهد القتل والتعذيب، وأخبار الإعتداءات المتكرّرة على الأعراض والحرمات والمقدسات، وكذلك التهديدات المتواصلة إلى يومنا هذا على شعوب مسلمة أخرى، مثل الشعب السوري والفلسطيني والسوداني، كلها كانت عوامل ساهمت بشكل كبير في عودة الرشد لأمّة تاهت زمنا طويلا.
وسيعلم هؤلاء المجرمون المستهزئون من نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن ورائهم كل الحاقدين على دين الإسلام - بعد أن ينجلي غبار هذه الإنتفاضة المباركة - أن الله قد أخزاهم وخيّب ظنّهم وأبطل مكرهم وردّ كيدهم في نحورهم، وسيعلمون أن هذه المحنة الشديدة التي أصابت المسلمين في شخص نبيّهم صلى الله عليه وسلم كانت في الحقيقة منحة عظيمة من الله العزيز الحكيم.
فقد كانت هذه الأحداث سببا في تعريف الناس بدين الإسلام وتعريفهم بنبي المسلمين، فلأول مرة في تاريخ البشرية تعرف الدنيا هذا التطور الهائل في وسائل الإتصال والمعلومات