وفي مقام المحبة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) [[1] ].
ويقول أيضًا صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) [[2] ].
ولا يستطيع تحقيق هذه المحبة على وجهها الأكمل إلا القليل من الناس الذين صدقوا وسلموا لله تسليمًا مطلقًا، وهؤلاء هم أهل التوحيد الخالص الذين لهم الدرجات العلى.
ولاشك أن كل دعوى معوزة إلى برهان يثبت صدقها، والمحبة صفة تقوم في القلب، ومن أعظم دلائلها ولوازمها اتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اتباعًا مطلقًا لا يقيده هوى ولا عقل؛ كما قال سبحانه وتعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [[3] ].
ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه؛ تستلزم معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أوصافه الخُلُقية والخَلْقية ومعرفة ما جرى له في حياته، وما كان يسلكه في السلم والحرب، وفي الشدة والرخاء، وفي دعوته وجهاده، ومعرفة ملابسات بعثته من نسبه وحاله وحال قومه، والأرض التي بعث فيها، وكيفية نشأته.
والذي نعني بدراسته هنا هو السيرة بمعناها الاصطلاحي المشهور الذي يعتني بنقل مشاهد حياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ نشأته إلى موته صلى الله عليه وسلم، وما تنطوي عليه تلك الحياة الكريمة من أحوال وحوادث وغزوات، ويدخل في ذلك ملابسات بعثته.
وأما أحكامه وشمائله؛ فمحلها كتب أخرى.
(1) أخرجه البخاري عن أنس رضي الله عنه: كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان: 14، ومسلم في الإيمان: باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد رقم: 44.
(2) أخرجه البخاري عن أنس رضي الله عنه: كتاب الإيمان: باب حلاوة الإيمان: 16، ومسلم في الإيمان: باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان رقم: 43.
(3) سورة النساء: 65.