والمقصود؛ أن الله سبحانه وتعالى حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف ولم يبرئ أولياءه من ارتكاب الإثم بالقتال في الشهر الحرام، بل أخبر أنه كبير، وأن ما عليه أعداؤه المشركون أكبر، وأعظم من مجرد القتال في الشهر الحرام فهم أحق بالذم والعيب والعقوبة، لاسيما وأولياؤه كانوا متأولين في قتالهم ذلك، أو مقصرين نوع تقصير يغفره الله لهم في جنب ما فعلوه من التوحيد والطاعات والهجرة مع رسوله صلى الله عليه وسلم وإيثار ما عند الله لهم، كما قيل:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيعِ
فكيف يقاس ببغيض عدو جاء بكل قبيح، ولم يأت بشفيع واحد من المحاسن؟! [[1] ].
وللشعر دور:
قال ابن إسحاق:(فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في غزوة عبد الله بن جحش جوابًا للمشركين فيما قال من إحلال الشهر الحرام، قال ابن هشام هي لعبد الله بن جحش:
تعدون قتلًا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشدُ
صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله راءٍ وشاهدُ
وإخراجكم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى لله في البيت ساجدُ
فإنَّا وإن عيرتمونا بقتله ... وأرجف بالإسلام باغٍ وحاسدُ
سقينا من ابن الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقدُ
دمًا وابن عبد الله عثمان بيننا ... ينازعه غل من القيد عاندُ)
اعلم؛ أن الجهاد باللسان واجب.
لقوله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .
ومن الجهاد باللسان قول الشعر.
(1) زاد المعاد: 1/ 478، تحقيق عبد الرزاق المهدي.