كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسَّان: (اهج المشركين) .
وروى البخاري ومسلم وأحمد؛ أن كعبًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أنزل في الشعراء ما أنزل، فقال: (المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل) .
وعن عمار قال: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هجاء المشركين، فقال: (اهجوهم كما يهجونكم) .
فإن قال قائل: ما يغني الشعر في هذا الزمان مع انصراف الناس عن الاهتمام به، وكون أعدائنا لا يفقهونه؟!
فالجواب: أن الشعر تتحقق به مقاصد كثيرة، ومن هذه المقاصد؛ أن يؤدي المسلم ما عليه من جهاد واجب فإنه يجب الجهاد باللسان - كما قدمنا - ومنها؛ أن الشعر لا ينكر تأثيره في العدو.
والقول؛ بأنهم لا يفقهونه، غير مسلم به، لأن أعداءنا يهتمون بما نحاربهم به ونقوله فيهم ربما أكثر من بعض المسلمين، ولقد نُبئنا؛ أن بعض الكفرة يصيبه الرعب والفرق وهو يصغي إلى الأناشيد الإسلامية المصاحبة للعمليات الجهادية المصورة، ويعلم من نبرتها وشديد جرسها أنها تنذر بالحتوف وتحاكي أنغامها ضربات السيوف، وهذا من غير ترجمة فكيف إذا ترجمت له؟!
ويكفي أن يعلم العدو؛ أن طائفة من الأمة توجه سهامها إلى نحوره، فلا أقل من أن تجرحه في شعوره.
ومن مقاصد الشعر؛ الدفاع عن الإسلام والمسلمين وتحريض الأمة على الجهاد، وهو من فروع قوله تعالى: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقد لمسنا أثره في نفوس الشباب المنهمر على ساحات الجهاد.
ويبقى الشعر قلمًا من أقلام تدوين التاريخ، وتخليد ذكرى المجد والماجدين.
ويظل الشعراء طبقة من طبقات الأمة المشرفة، لابد أن يضربوا بسهم في خندق الدفاع عن الإسلام، وكم يشعر العدو بالغيظ عندما يرى الشعراء يتبارون في نصرة الإسلام، فهم المعبرون عن شعور الأمة.