الصفحة 38 من 58

من ذلك شيئًا، فلما نزل القرآن بهذا الأمر، وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق؛ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين [[1] ].

-ومما يستفاد؛ أن إنكار المسلمين على المسلمين يكون منشؤه الغضب لدين الله عز وجل مع بقاء روابط الإخوة، على حين أن إنكار الكافرين يكون منبعثًا من نار الحقد والشماتة.

ومن تأوُّلِ المسلمين في مكة لإخوانهم؛ نخرج بأن المسلم يتأول لأخيه المسلم إن أخطأ، ويلتمس له عذرًا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

كما قال بعض السلف: (التمس لأخيك سبعين عذرًا، فإن لم تجد له عذرًا فقل؛ لعل لأخي عذرًا لا أعلمه) ، أو كما قال!

ويتأكد ذلك عند بُعد الناقد عن ملابسات ما وصف بكونه خطأ، وعند انعدام الثقة بناقل الخبر، وقد أمرنا الله عز وجل بالتثبت من خبر الناقل الفاسق فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ، فكيف إذا كان الناقل كافرًا يتوقد قلبه غيظًا على المسلمين؟!

وإننا لنأسف غاية الأسف حين نرى بعض المسلمين يستقي معلوماته التي تمس الإسلام عامة والجهاد - خاصة - من أفواه الكافرين وإذاعاتهم - ومنها إذاعات الدول المنتسبة إلى الإسلام - فيتلقفها مسلَّمة دون نقاش، ويرتب على ذلك أحكامًا جائرة، فالله يحكم بين عباده في الآخرة.

وعلم من موقف اليهود؛ أن الكفرة يتصيدون أخطاء المسلمين، حتى لو لم تكن القضية تمسهم، وذلك شماتة منهم وحسدًا.

ومن أعظم ما يستحق أن يكتب بماء الذهب؛ ذلك الميزان العادل الذي وضعه الله عز وجل للحكم على أهل الخطأ الذين انغمر خطؤهم في بحر حسناتهم، والحكم على من أحاطت بهم سيئاتهم، فشتان ما بين الفريقين، {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ} .

(1) البداية والنهاية: 3/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت