الصفحة 37 من 58

إن العدو من عادته أن يختلق منكرات ليلصقها بأهل الإسلام، ويذيعها ليشوه صورة الإسلام المشرقة، فكيف إذا وقع على هفوة حقيقية، ولو كانت حبة خردل؟! فلا تسأل حينئذ عن فرحه وشماتته، ونشره وإذاعته بصورة تربو على حجمه الحقيقي أضعافًا مضاعفة.

واقتراف مثل تلك الشنائع ليس من الكافرين بمستغرب، فليس بعد الكفر ذنب، ولكن الذي لا ينقضي منه العجب أن ينحو بعض من ينسب إلى الإسلام بل إلى العلم نحوهم! ويرضى لنفسه أن يكون صدى لأبواقهم المنكرة، ويسبغ على تلك الجرائم الشنيعة أثواب العلم والشريعة فتكون نكايته بأهل الإسلام أشد.

فلا ريب أن هذا الذي صنعوه من أقبح القبائح، أن يكونوا سندًا للكافرين على إخوانهم المسلمين، على فرض أنهم أخطأوا فكيف إذا كانوا محقين ومع القرآن دائرين؟!

ولاشك أن أولئك الذين أساؤوا وما أحسنوا يفتقدون إلى أبسط قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن كانوا لا يعلمون فليمسكوا حتى يعلموا، وإن كان يعلمون فإن لا نجد لهم من الشرع معولًا يعولون عليه، ولا مستندًا يستندون إليه، فما أعمى بصائرهم إلا غياهب الشهوات، وحطام الدنيا، ولولا وضوح ما هم عليه من الباطل لأسهبنا في هتك أستارهم، وكشف عوارهم، فالله حسيبهم.

ومما سبق يمكننا أن نستخلص طائفة من الدروس والعبر:

-فمن ذلك أن أهل الجهاد كغيرهم من البشر قد يقعون في هفوات لأنهم غير معصومين، وليس من شرط المجاهد أو المتقي ألا يخطئ، كما وصف الله سبحانه وتعالى المتقين بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .

فهذه الآية بينت أنه ليس من شرط المتقي ألا يخطئ، ولكن من شرطه إذا فعل الخطأ أن يتوب منه، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

-ومن الدروس المستفادة؛ أن المسلم إذا لم يعلم حكم الله في واقعة فعليه أن يتوقف حتى يعلم حكمها، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت