حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فقال: (استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) [[1] ].
ولمزية السرية وأهميتها؛ تحفظ النبي صلى الله عليه وسلم واحتاط لأمره حتى أخفاه عن أميره المرسل في تلك المهمة، وفيه جواز أن يخفي الأمير غرضه على من دونه إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك [[2] ].
دور القائد الناجح:
استطاع عبد الله بن جحش رضي الله عنه بجرأته وإقدامه وحبه للشهادة؛ أن يلهب همم أصحابه، ويشحذ عزائمهم حتى تابعوه على عقدة رأيه.
إن أمير الجنود هو لب الجيش وأساسه، وقوة الأمير هي قوة للجيش، وضعف الأمير ضعف للجيش، ولذلك"يقدم في إمارة الحرب الرجل القوي الشجاع، وإن كان فيه فجور على الرجل الضعيف العاجز، وإن كان أمينًا، كما سئل الإمام أحمد رحمه الله عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر، والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يغزى؟ فقال: أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيغزى مع القوي الفاجر" [[3] ].
وقد قيل: ألف ثعلب يقودها أسد، خير من ألف أسد يقودها ثعلب!
والأمير الناجح هو الذي يكون أكثر ما يكون ثباتًا وأملًا حين تتبلبل الأحوال، وتتزلزل الرجال، ويلقي الناس بأيديهم، فيبعث روح الأمل في قلوب جنوده، ويعدهم النصر، ويتفنن في إظهار المضاء وقوة الجلد.
التركيز على الدافع الذاتي:
ثمت فائدة تفهم من خلال هذه القصة وغيرها من قصص السيرة؛ وهي أن الأمير ينبغي له أن يجعل الإقدام على القتال منبثقًا من دافع ذاتي، دون أن يشعر المأمور بأي ضغوط خارجية تجبره على ما لا يرغب.
(1) صحيح الجامع: 973.
(2) انظر شرح السير الكبير: 1/ 116، والعمدة في إعداد العدة: 345.
(3) مجموع الفتاوى: 14/ 409.