الصفحة 13 من 58

يقول القاضي عياض: (دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة؛ على تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقيره واحترامه، ومن ثم حرم الله تعالى أذاه في كتابه، وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه، قال الله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا} [الأحزاب: 57] ، وقال تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلك كان عند الله عظيمًا} [الأحزاب: 53] ) .

ج) أجمع العلماء على كفر شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد حكى الإجماع جمع من كثير من أهل العلم، نذكرهم على النحو التالي:

1)فهذا ابن تيمية يورد إجماع الصحابة بقوله: (وأما الصحابة، فلأن ذلك نقل عنهم في قضايا متعددة ينتشر مثلها ويستفيض، ولم ينكرها احد منهم فصارت إجماعا ... فمن ذلك ما رواه سيف بن عمر التميمي في كتاب"الردة والفتوح"؛"لما رفع إلى المهاجر بن أبي أمية - وكان أميرا على اليمامة ونواحيها - أنّ امرأة مغنية تشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقطع يدها ونزع ثنيتها، فكتب إليه الصديق رضي الله عنه: بلغني الذي سرت به في المرأة التي تغنت وزمزمت بشتم النبي صلى الله عليه وسلم، فلو لا ما قد سبقتني لأمرتك بقتلها، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر"، وقد ذكر هذه القصة غير سيف) .

2)وقال اسحق بن راهويه: (قد أجمع العلماء؛ أن من سب الله عزوجل أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا أنزله الله، أو قتل نبيًا من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله؛ أنه كافر) .

3)ونقل أبو بكر الفارسي - أحد أئمة الشافعية - في كتاب"الإجماع"؛ أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم مما هو قذف صريح؛ كفر باتفاق المسلمين، فلو تاب لم يسقط عنه القتل، لأن حد قذفه القتل، وحد القذف لا يسقط بالتوبة.

4)ويقول القاضي عياض: (ولا نعلم خلافًا في استباحة دمه - يعنى ساب الرسول صلى الله عليه وسلم - بين علماء الأمصار وسلف الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره) .

5)وقال ابن حزم: (ومن أوجب شيئًا من النكال على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وصفه، وقطع عليه بالفسق، أو بجرح شهادته؛ فهو كافر مشرك مرتد، كاليهود والنصارى، حلال الدم والمال، بلا خلاف من أحد من المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت