أخبر سبحانه وتعالى أن شانئه أي مبغضه هو الأبتر، والبتر هو القطع فبين سبحانه؛ أنه هو الأبتر بصيغة الحصر والتوكيد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن الله سبحانه بترَ شانئ رسوله من كل خير، فيبتر ذكره وأهله وماله، فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته، فلا ينتفع بها ولا يتزود فيها صالحًا لمعاده، ويبتر قلبه فلا يعي الخير ولا يؤهله لمعرفته ومحبته والإيمان برسله، ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعته ويبتره من الأنصار، فلا يجد ناصرًا ولا عونًا، ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة، فلا يذوق لها طعمًا ولا يجد لها حلاوة، وإن باشرها بظاهره، فقلبه شارد عنها) .
ب) وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على كفر الساب له صلى الله عليه وسلم ... منها:
1)عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلًا أعمى كانت له أم ولد تشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: (فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فاخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الناس، فقال:"انشد الله رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام"، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وازجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته على بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا أن دمها هدر") .
يقول الخطابي: (فيه بيان أن ساب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ مهدر الدم، وذلك أن السب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتداد عن الدين، ولا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله) .
2)وثبت في الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: (إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة) ، فقال: (اقتلوه) .
وابن خطل؛ رجل من بني تميم، يقال له ابن عبد العزى بن خطل، لما أسلم سمي عبد الله، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقًا وبعث معه رجلًا من الأنصار، وكان معه مولىً له، فغضب عليه غضبة؛ ً فقتله ثمّ ارتد مشركًا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فلهذا أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ودم قينتيه، فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة.