وغير ذلك مما لا يتسع المقام لسرده.
وبعد إحالة المقال إلى لجنة الفتوى بالرابطة، صدر ما يلي:
إن سب الرسول صلى الله عليه وسلم والانتقاص منه والطعن فيه وفي رسالته؛ من نواقض الإيمان، التي توجب الكفر ظاهرًا وباطنًا، سواء استحل ذلك أولم يستحله ... لعدة اعتبارات منها:
أ) جاء في القران الكريم آيات كثيرة تدل على كفر من آذى الرسول صلى الله عليه وسلم بسب أو استهزاء أو طعن أو تشكيك، فمن ذلك:
1)قوله تعالى: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين امنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم * يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق إن يرضوه إن كانوا مؤمنين * ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم} [التوبة: 61 - 63] .
يقول ابن تيمية: (فعُلم أن إيذاء رسول الله محادة لله ورسوله، لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة، فيجب أن يكون داخلًا فيه، ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفًا إذ أمكن أن يقال؛ إنه ليس بمحاد، ودلّ ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر، لأنه أخبر أن له جهنم خالدًا فيها، ولم يقل هي جزاؤه، وبين الكلاميين فرق، بل المحادة هي المعاداة والمشاقة، وذلك كفر ومحاربة، فهو أغلظ من مجرد الكفر، فيكون المؤذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كافرا عدوا لله ورسوله، لأن المحادة اشتقاقها من المباينة بأن يصير كل منهما في حد) .
2)قوله تعالى: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون * ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} [التوبة: 64 - 66] .
يقول ابن تيمية: (وهذا نص في أن الاستهزاء بالله، وبآياته وبرسوله؛ كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم جادًا أو هازلًا؛ فقد كفر) .
3)قوله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} .