فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 53

الصحابة - رضوان الله عليهم - حريصين على أن لا تفوتهم أية جزئية تتعلق بحياة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأن ذلك هو البديل الوحيد عن الوعي بالمنهج الناظم للقضايا المختلفة في عصرهم، واستخلاص منهج التطبيق منها لمن يأتي بعدهم، ولذلك اشتملت المرويَّات على ذلك الكم الهائل من أقوال وأفعال وتقريرات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتلقينا كل تلك التفاصيل التي تجعل سائر الأجيال التالية لجيل التلقي قادرة على أن تتأسى به، وتستخلص من ذلك منهجًا لاتباع القرآن وهي تتابع حركته اليومية - عليه الصلاة والسلام - في غدوه ورواحه وسلمه وحربه وتعليمه وقضائه وقيادته وفتواه، وممارساته الإنسانية بطريقة تكشف عن أسلوبه أو سنته - عليه الصلاة والسلام - أو منهجه في التعامل مع الواقع، وتكشف - إضافة إلى ذلك- عن خصائص الواقع الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يتعامل معه، ويمارس حياته فيه، ويتحرك في مجالاته. وهذا الواقع - لا شك - مغاير للواقع الذي نحياه في تركيبته وقضاياه ومشكلاته، وعلاقات أهله، مغايرة نوعيَّة. إضافة إلى المعايرة الكميَّة التي نسلَّمها جميعاَ.

لقد كان عليه الصلاة والسلام في سيرته وسنته يمثل تجسيدًا للربط بين المنهج القرآني والواقع المعيش، ولذلك فإنَّ من الصعب فهم الكثير من القضايا في معزل عن فهم ذلك الواقع الذي كان عليه الصلاة والسلام يتحرك فيه، ويجاهد ويجتهد لتغييره وإصلاحه، ويكون ذلك الفهم بدراسة واقع عصر النبوة وما فيه إضافة إلى أسباب ورود الأحاديث. والأحداث التي ترتبط بها.

وهذه الأحاديث قد يحولها المختلفون إلى أقوال جزئية قد تدل على الشيء ونقيضه، وكأنها أقوال أئمة المذاهب المختلفة. إذا لم يلاحظ الرابط المنهجيّ بينها. لقد ارتبط المسلمون في مرحلة نزول القرآن بمفهوم التأسِّي والاهتداء والاتّباع والاقتداء ولم يؤمروا بالتقليد أبدًا. وهذه المفاهيم الأربعة تشترك في أن تحقيقها يقتضي معرفة منهج المتأسَّى به - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولذلك أمر رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت