فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 53

النص وخدمته وقراءته قراءة الجمع مع الكون، وإدراك أبعاد التداخل المنهجي بين القرآن والكون، وتنقية كثير من جوانب التفسير والتأويل والتراث المتعلق بتلك المراحل، لإزالة آثار الربط الوثيق بالنسبي من خلال الإسقاطات الإسرائيلية وغيرها، والربط التام بأسباب النزول والمناسبات. ولكي تظهر وجوه التحدي بالقرآن العظيم، وجوانب إعجازه المؤثرة في هذا العصر ينبغي أن يضاف إليها - الآن - البعد الاجتماعي والمنهجي ليتحقق التحدي الدائم به، ويبرز إعجازه الذي يعتبر الدليل المنهجي الأول على إطلاقيته، وعدم نسبيته وبطبيعة الحال فإننا نتجاوز"الإعجاز العلمي"، لأنه لا يعدُو أن يكون اسقاطًا لثقافة العصر على القرآن، وذلك ليس من مقصودنا.

4.بناء منهج للتعامل مع السنة النبوية المطهرة - أيضًا - من خلال تلك الرؤية المنهجية، وباعتبار السنة النبويَّة المطهَّرة مصدرًا مبَّينًا للقرآن المجيد وتطبيقًا لما جاء القرآن به، يحمل تفاصيل وتطبيقات المنهج والشرعة، وقواعد المعرفة ودعائم ومقومات الشهود الحضاريّ والعمرانيّ، فقد كانت مرحلة النبوة وعصر الصحابة مرحلة تعتمد على الاتصال المباشر برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - ومتابعته والتأسِّي به فيما يقول أو يفعل:"خذوا عني مناسككم"،"صلوا كما رأيتموني أصلي" [1] ، والإتِّباع والتأسِّي يعتمدان على ملاحظة التحرُّك العمليّ والتطبيقيّ لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وسيرته في الواقع. فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم - كان يجسِّد بسلوكه القرآن في الواقع، ليحقِّق الربط بين النص والحياة. فالتطبيق النبوي والبيان المحمدي كانا يضيِّقان الشقة تمامًا بين مكوَّنات ومكنونات المنهج الإلهي القرآنيّ، وبين الواقع بمستوى ثقافة أهله وعقلياتهم وقدراتهم الفكريّة والمعرفيّة، وتصوراتهم السائدة آنذاك، وبشروط ذلك الواقع الاجتماعيّة والفكريّة في إطار ذلك السقف المعرفي والعلمي واللغويّ السائد فيه، ولذلك كان الرواة من

(1) وحديث:"... لتأخذوا عنّي مناسككم فإني لا أدري لعليّ لا أَحجُّ بعد حجتي هذه". صحيح مسلم/ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.- دار احياء التراث، رقم الحديث (1297) ، (ج 2، ص 943) تجده فيه بتمامه وبلفظ آخر.

وحديث:"... وصلوّا كما رأيتموني أصلّي ...". صحيح البخاري/ تحقيق مصطفى ديب.- دار ابن كثير واليمامة.- ط 3، 1407 هـ، رقم الحديث فيه (226) ، ص 605، فراجعه بتمامه فيه. وراجع المحصول للإمام الرازي بتحقيقنا (3/ 243 و 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت