كالاضطراب في فهم علاقة الغيب بالشهادة، وعلاقة النقل والعقل، وعلاقة الأسباب بالمسببّات وغير ذلك من أمور.
3.بناء منهج للتعامل مع القرآن المجيد ومعرفة مداخل قراءته من خلال هذه الرؤية المنهجية التحليليَّة، باعتبار القرآن مصدرًا منشئًا للمنهج والعقيدة والشرعة والمعرفة ومحدّدًا لمقوِّمات الشهود الحضاريّ والعمرانيّ، وقد يقتضي ذلك إعادة بناء وتركيب نظريّات علوم القرآن المطلوبة لهذا الغرض، وتجاوز بعض الموروث في هذا المجال من تلك المعارف التي أدت دورها في خدمة النّص القرآنيّ، واستفاد بها العلماء في مراحل تأسيسها التاريخّية، وبدأت الحاجة تبرز إلى البناء عليها تلبية لحاجات الأمة في حاضرها ومستقبلها. فالإنسان العربي قد فهم القرآن ضمن خصائص تكوينه الأولى عقليًا ونفسيًا ولغويًّا، وكانت تلك الخصائص التكوينيَّة بسيطة في بداياتها ومحدودة اجتماعيًّا وفكريًّا يغلب أن تتم في إطار لغويّ ومعطيات نقليّة شفويَّة تجعل الاهتمام ينصب على صحة النقل، وتوثيق الرواية بالطرق المتعارف عليها لديه التي كانت تمثِّل أرقى المعارف في طرق التوثيق في عصره، وحين بدأ التدوين الرسمي للعلوم والمعارف النقلية الإسلاميَّة التي دارت حول النص القرآنيّ والحديث النبويّ في القرن الهجري الثاني برزت تلك الخصائص فيما كان قد دوِّن من علوم ومعارف. كما ظهرت إلى جانبها خصائص العقليّة البلاغيّة واللّغوية العربيّة في تلك المرحلة وما تقتضيه من اتجاه نحو التجزئة باتجاه دراسة الجمل والتراكيب مع ملاحظة المفردات ابتداءًا، فلا غرابة أن يعرَّف"التفسير"وهو أهم علوم الفهم: بأنه"معرفة أحوال كلمات القرآن وألفاظه"، فتلك كانت هي المنهجية السائدة، ولذلك اعتبر الفهم الذي تولد عنها مقبولًا وكافيًا في تلك المرحلة والمراحل التي تلتها.
أما في المرحلة العالمية الإنسانيَّة الراهنة حيث تسيطر"عقلية الإدراك الإنسانيّ المنهجي"للأمور، والبحث عن العلاقات الناظمة لها بطرق تحليليَّة ونقديَّة توظف الأطر والقواعد العلميَّة المختلفة، وتربطها بموضوعات حضاريَّة متشعبة وعلاقات متنّوعة، فلا بد من إعادة النظر في كيفيّة إنماء وتجديد علوم وسائل فهم