فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 53

معجز بسبب ترتيبه ونظم آياته ..."ويقول - أيضًا:"أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط ..." [1] ."

ويقول القاضي أبو بكر بن العربيّ من علماء القرن الخامس (ت:) :"... ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني، منتظمة المباني علم عظيم ..." [2] .

ويقول برهان الدين البقاعي صاحب أشهر كتاب في الموضوع"نظم الدرر في بيان تناسب الآيات والسور":"إن السورة وإن تعددت قضاياها في كلام واحد يتعلق آخره بأوله وأوله بآخره، ويترامى بجملته إلى غرض واحد، كما تتعلق الجمل بعضها ببعض في القضية الواحدة. ولا غنى لمتفهم نظم السورة عن استيفاء النظر في جميعها، كما لا غنى عن ذلك في أجزاء القضية الواحدة ..."يريد القضية المنطقية وهي عبارة عن جملة واحدة.

فحين نعمد إلى القراءة المتدبرة بهذا المدخل فإن من الممكن التدرب عليه بأن نأخذ سورة من تلك السور التي تعددت نجومها، وتنوعت موضوعاتها، وكثرت معانيها. ثم نتتبع آياتها آية بعد آية، ومجموعة بعد أخرى ثم نتفكر في بدايتها ومسيرتها وانسيابها حتى بلغت خاتمتها. ونعود من الخاتمة إلى البداية، وننظر في العلاقات بين اسمها وتسويرها لتكون سورة مستقلة، ثم علاقتها بما قبلها وما بعدها فسنكتشف شبكة من العلاقات بينها تجعلنا نشعر أنها نزلت حين نزلت، وكأنها نجم واحد، أو أنها نزلت مرة واحدة.

هذه المداخل هي مداخل مقترحة تمثِّل حصيلة معايشة للقرآن، ومحاولة للاقتراب منه - وليست - بحال من الأحوال - نهاية المداخل المطلوبة لمقاربة القرآن المجيد، وهي قابلة للإنماء والإضافة، فالقرآن لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد.

(1) راجع"الوحدة البنائية"مصدر سابق.

(2) المرجع نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت