فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 53

الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالإهتداء بهدي من سبقه من الأنبياء والرسل. {أولئك الذين هدى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ... } (الأنعام: 90) أي بمنهجهم في الطاعة والدعوة والتبليغ والبيان والتطبيق، ولم يؤمر بتقليدهم. وقد مكن ذلك من اتخاذ الصحابة من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قدوة عملية جسدت لهم"المنهج"طبقًا لشروطهم الواقعيّة الحياتّية ويمكن ملاحظة ذلك في مواقف الشيخين - رضي الله عنهما - من السنن، وأم المؤمنين عائشة وبقية كبار قراء وفقهاء الصحابة. ومن الاتِّباع والاقتداء والاهتداء نشأت اتجاهات التعامل مع"المأثور والمنقول"، فاهتدى بذلك من اهتدى، وزاغ عنه من زاغ، وأصاب الفهم الدقيق لذلك المأثور من وفقه الله، وجانبه من خذل. فبرزت لدى بعض من جاء بعدهم الحاجة للتخفيف من الآثار التي نجمت عن التعامل الجزئيّ مع القرآن المجيد، ورواية الأحاديث والسنن مجزأة وبعيدة عن سياقها. فلجأ - بعد ذلك - من لجأ إلى التأويل الباطنيّ والتفسير الرمزيّ والإشاريّ باعتباره مخرجًا من التقيُّد بحرفيَّة المأثور أو بجزئيَّاته. واستسهل البعض رد الأحاديث، ولكن بعض التأويلات ما زادت ذلك الأمر إلا اضطرابًا. وثارت بعد ذلك مشكلات"حجيَّة السنة"جملة أو حجيّة بعض أنواعها وغير ذلك من قضايا لا نزال نعاني منها، ومن الآثار الفكرية التي تخلفت عنها ولو أنه تم الكشف عن المنهج القرآني للتعامل مع ما قاله أو فعله أو أقره الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لأمكن أن ينضبط التعامل مع ذلك المنقول - كله - ولردت الجزئيَّات إلى الكليّات، ولفهمت في إطار المنهج سائر القضايا الجزئيَّة، لأنّ المنهج كفيل بتبيُّن المقاصد، واتضاح الغايات.

إن العقلية المعاصرة عقلية تبحث - باستمرار- عن الناظم الموضوعيّ للأمور، وتحاول النفاذ إلى المنهجيّة الكاملة في الأبعاد المختلفة، هذه المنهجية تعتمد على التحليل المنهجي والتفكيك والنقد والتفسير وتجعلها الوسائل الأساسية والإطار الموضوعيَّ للحركة الفكريَّة في تعاملها مع النصوص والقضايا الكونّية والمحليّة. وبهذه المنهجيَّة يمكن النفاذ إلى مقاصد القرآن المجيد ومحاوره وقيمه العليا وكليَّاته، وتفهم السنن النبويّة فهمًا منهجّيًا يحمي من الوقوع في إطار ماضويّة سكونّية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت