1 -تصديق القديم مع الإذن ببقائه واستمراره.
2 -وتصديق له مع إبقائه في حدود ظروفه الماضية.
وذلك أن الشرائع السماوية تحتوي على نوعين من التشريعات:
1 -"تشريعات خالدة"لا تتبدل بتبدل الأصقاع والأوضاع"كالوصايا التسع"ونحوها. فإذا فرض أن أهل شريعة سابقة تناسوا هذا الضرب من التشريع جاءت الشريعة اللاحقة بمثله"أي أعادت مضمونه تذكيرًا"وتأكيدًا له.
2 -وتشريعات موقوتة، بآجال طويلة أو قصيرة. فهذه تنتهي بانتهاء وقتها وتجيء الشريعة التالية بما هو أوفق بالأوضاع الناشئة الطارئة، وهذا ـ والله أعلم ـ هو تأويل قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ولولا اشتمال الشريعة السماوية على هذين النوعين ما اجتمع فيها العنصران الضروريان لسعادة المجتمع البشري:
1 -عنصر الاستمرار الذي يربط حاضر البشرية بماضيها.
2 -وعنصر الإنشاء والتجديد، الذي يعد الحاضر للتطور والرقي اتجاها إلى مستقبل أفضل وأكمل [1] .
وأما في المرحلة الثانية بعد أن طال الأمد على هذه الشرائع، وهي المرحلة التي نعيش فيها، فلا يعترف بها الإسلام، وإنما تعارضها معارضة تامة وتخالفها مخالفةً باتَّةً، لما وقع فيها من التحريف والتغيير والتبديل بسبب التأويلات الضالة والمضلة، أوَّلَها رؤساء هذه الأديان والكهنة القائمون عليها لمصالحهم الدنيوية المبنية على هوى النفس؛ فدور الإسلام هنا دور المصحح للأخطاء والنافي للتحريف، والمزيل
(1) انظر للأمثلة: درّاز، الدين، ص 177 - 180.