الصفحة 13 من 25

بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [آل عمران:49 - 50] {رَسُولًا} و {مُصَدِّقًا} من المنصوبات المتقدمة، والعامل مضمر على إرادة القول. أي: أرسلت رسولًا بأني قد جئتكم، ومصدقًا لما بين يديَّ [1] لشريعة التوراة التى نزلت على موسى، ولأبيح لكم بأمر الله بعض ما حُرِّم عليكم من قبل؛ وكذلك جاء القرآن بتعديل بعض أحكام الإنجيل والتوراة؛ كما قال الله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157] فرسول الله جاء ليحل للناس كل الطيبات، ويحرم عليهم كل الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.

يقول درّاز لكي يفرق بينما قيل في الآية الأولى والثانية المذكورتين أعلاهما؛ لابد أن أن يفهم معناهما، فلم يكن من المتأخر نقضًا للمتقدم، ولا إنكارًا لحكمة أحكامه في إبانها، وإنما كان وقوفًا بها عند وقتها المناسب، وأجلها المقدر، فكل الشرائع السماوية صدق وعدل في جملتها وتفصيلها، يصدق بعضها بعضًا من ألفها إلى يائها، ولكن هذا التصديق على ضربين:

(1) انظر: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1419 هـ/1989 م) ، ج 5، ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت