هذا المعنى: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُوننِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» [1] .
فيتبن من هذا العرض لموقف الإسلام من الأديان الأخرى أن الإسلام يراعي وجود الآخرين، الذين لهم اعتقاد غير اعتقاد المسلمين، ويقرّ بكيانهم أفرادًا ودولًا، يقول الله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون:6] وقوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة:48] . ولا سبيل مع غير المسلمين إلا الدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والمعاملة القائمة على العدل، هذا هو موقف الإسلام من وجهة العملية فلقد تخطأ بعض حكام المسلمين في التاريخ، وأساءوا إلى المسلمين وغيرهم، فهم ليسوا بحجة على الإسلام والمسلمين، بل حجة هي القرآن والسنة والخلفاء الراشدين المهديين.
ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، (1422 هـ) ، زاد المسير في علم التفسير، تحقق: عبد الرزاق المهدي، (ط 1) بيروت: دار الكتاب العربي.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، ج 3، ص 193، رقم 2731.