للزوائد، بل دور الناسخ لكل دين سابق، سواء أكان صحيحًا أم مبدلًا. ومن هنا نرى مظهر الصفة الثانية وهي صفة الهيمنة كما أعلن أنه جاء أيضًا"مهيمنًا"على تلك الكتب [المائدة:48] ، حارسًا أمينًا عليها. يقول درّاز:"ومن قضية الحراسة الأمينة على تلك الكتب ألا يكتفي الحارس بتأييد ما خلده التاريخ فيها من حق وخير، بل عليه - فوق ذلك- أن يحميها من الدخيل الذي عساه أن يضاف إليها بغير حق. وأن يبرز ما تمس إليه الحاجة من الحقائق التي عساها أن تكون قد أخفيت منها" [1] .
موقف الإسلام من الديانات الحاضرة الموجودة الآن هو أن فيها ما هو صحيح منَزَّل من الله، وما هو غير منَزَّل من الله اخترعها أصحابها من أنفسهم اتباعًا لهواهم، فما هو صحيح من تعليماتهم فالقرآن يصدقها ويؤيدها لما بقي من أجزائها الأصلية، ويصحح لما طرأ عليها من البدع والإضافات الغريبة عنها، وهذا هو موقف الإنصاف والتبصير الذي يطلب من الإنسان أن لا يقبل أيَّ أمرٍ جزافًا، ولا ينكره جزافًا، وأن يصدر دائما عن بصيرة وبينة في قبوله ورده. ويقول درّاز:"وليس خاصًا بموقفها من الديانات السماوية، بل هو شأنها أمام كل رأي وعقيدة، وكل شريعة وملة، حتى الديانات الوثنية، ترى القرآن يحللها ويفصلها، فيستبقي ما فيها من عناصر الخير والحق والسنة الصالحة، وينحي ما فيها من عناصر الباطل والشر والبدعة" [2] .
(1) درّاز، الدين، ص 181.
(2) المصدر السابق: ص 181 - 182.