البدع والانحرافات، وكلُ انحرافٍ وقع في حياتهم عن المنهج القرآني كانت له ولا شك عاقبته البطيئة أو السريعة حسب نوع الانحراف، ودرجة تسربه، ولقد حدثت بدع وانحرافات كثيرة في حياة المسلمين في مسيرتهم الطويلة خلال التاريخ، وأول بدعت حصلت هي بدعة القدر، ثم بدعة الخوارج، ثم المرجئة وهلم جرا، إلى أن صار واقع المسلمين اليوم كما هو مشاهد يكتظ بالفساد، ويعاني من البدع والمحدثات، والمفاهيم المغلوطة عن هذا الدين، ويئن من فساد عريق في الأخلاق والمعاملات، وكما أخبر الصادق المصدوق -عليه الصلاة وأتم التسليم-"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبًا كما بدأ"، وما ذاك إلا لعدم تمسكهم بهذا الوحي -القرآن الكريم-، وأصبح المسلمون يتخبطون في هذا الدين بين البدع والمحدثات، والانحرافات؛ نتيجة إصغائهم لغير توجيهات الوحي الرباني. إذ القرآن العظيم يمثل دستورًا للحياة، وله مكانة قدسية يجب أن تكون في نفوس الخلق، فهو عنوان للشعائر والعبادات للمسلمين"ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" [الحج:32] .ولقد أدرك الغرب، وأهل الكفر بأن سر قوة المسلمين ووحدتهم وسلامة معتقداتهم هو استقائهم من الوحي الإلهي -القرآن الكريم-، والنهل من منبعه، والالتزام بتعاليمه، لذلك فهم يحرصون بكل ما أوتوا من قوة أن يبعدوا جيل المسلمين عن منبع الوحي -القرآن الكريم-، ويضعفوا أثر التمسك به، فيدسوا فيهم بوسيلة أو بأخرى البدع والمحدثات، والمفاهيم الدخيلة، ويزرعوا بينهم الفرقة والاختلاف؛ وهم يحاولون أن يحكوا من صدور الجيل قول الله تعالى:"وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"، وأنى لهم لذلك مادام أن الجيل يتربى على مائة القرآن، ويرى أنه قارب النجاة؛ يوصله إلى أمان السلوك وسلامة المعتقد.
ومما دعاني للكتابة عن هذا الموضوع أسباب كثيرة أبرزها:
الأول: إبراز أهمية الاعتصام بالقرآن الكريم، ودروه في حياة المسلم، ومدى أثره على الفرد والمجتمع.
الثاني: توضيح أثر انتشار البدع والانحرافات بسبب البعد عن منهج القرآن، وأثرها في تغيير صورة الإسلام الحقيقة.
الثالث: تبيين أسباب البعد عن القرآن وخطره على الدين.