الصفحة 8 من 128

قلت: وفي هذا الحديث ذكر الصحابة كلهم: المهاجرين والأنصار والطلقاء والعتقاء، وأنه صلى الله عليه وسلم أثبت لهم الولاية بعضهم مع البعض الآخر في الدنيا والآخرة.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «والآخرة» تفيد صحة إسلامهم وإيمانهم، وذلك أنه لم يثبت لهم الولاية في الدنيا فقط بل وفي الآخرة، والله تعالى أعلم.

وهذا الحديث عمل بما جاء في كتاب الله تعالى في قوله: والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم [74] والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم [75] } [الأنفال:74، 75] .

فتبين مما تقدم ثناء الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على الصحابة كلهم رضي الله عنهم، ولا شك أن الله تعالى بعلمه للغيب اختار أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم.

أخرج أحمد (3600) والبزار (1816) والطبراني في «الكبير» (8582) وابن الأعرابي في «المعجم» (860) والحاكم (3/ 78) وقال: صحيح الإسناد، والقطيعي في «زوائد فضائل الصحابة» (541) والبيهقي في «المدخل» - كما في «نصب الراية» (4/ 133) - كلهم من طريق أبي بكر بن عياش ثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خيرقلوب العباد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت