فصل
في ذكر بعض الحكايات والأخبار
هذه بعض الحكايات والأخبار المنتقاة جاءت عن معاوية رضي الله عنه، وقد ذكرتها لأنه في الغالب عندما يذكر معاوية يقتصر على ذكر ما حصل في زمنه من الفتن، وتغفل الجوانب الأخرى في سيرته رضي الله عنه [1] .
1_ قال أبو عيسى الترمذي في «جامعه» (2414) : حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن عبد الوهاب بن الورد عن رجل من أهل المدينة قال: كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه، ولا تكثري علي. فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس» ، والسلام عليك.
حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية ... فذكر الحديث بمعناه، ولم يرفعه ا. هـ.
قلت: والراجح فيه الوقف.
2_ وقال معمر في «جامعه» - المطبوع مع «مصنف عبدالرزاق» (20717) : عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قال: حدثني المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية، قال: فلما دخلت عليه - حسبت أنه قال: سلمت عليه - ثم قال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال: قلت: ارفضنا من هذا، أو أحسن فيما قدمنا له. قال: لتكلمن بذات نفسك. قال: فلم أدع شيئا أعيبه به إلا أخبرته به. قال: لا أبرأ من الذنوب، فهل لك ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك؟! قال: قلت: نعم. قال: فما يجعلك أحق بأن ترجو المغفرة مني؟! فوالله لما ألي من الإصلاح بين الناس، وإقامة الحدود، والجهاد في سبيل الله، والأمور العظام التي تحصيها، أكثر مما تلي، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو فيه عن السيئات، والله مع ذلك ما كنت لأخير بين الله وغيره إلا اخترت الله على ما سواه. قال: ففكرت حين قال لي ما قال، فوجدته قد خصمني! فكان إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير.
(1) بعض هذه الأخبار لا تثبت من جهة الإسناد، ولكن من المعلوم أن مثل هذه الأخبار يتساهل فيها.