الصفحة 101 من 128

فصل

في تخريج حديث أبي بكرة: «إن ابني هذا سيد»

قال أبو عبدالله البخاري في «صحيحه» (2704) : حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟! من لي بنسائهم؟! من لي بضيعتهم؟! فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز- فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟! قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر - والحسن بن علي إلى جنبه - وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» . قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.

قلت: هذا الحديث رواه الحسن البصري، وقد اختلف عليه فيه فبعضهم رواه عنه عن أبي بكرة، وبعضهم رواه عنه عن أنس، وبعضهم رواه عنه عن أم سلمة، وبعضهم رواه عنه مرسلا:

فأما من رواه عنه عن أبي بكرة فجاءت من طرق:

الطريق الأول: رواه إسرائيل أبو موسى البصري عنه قال: سمعت أبو بكرة.

كذا رواه علي بن المديني عند البخاري (7109) [1] وعبدالله بن محمد عند البخاري أيضا (2704) [2] وصدقة - هو ابن الفضل المروزي - عند البخاري أيضا (3746) [3] .

(1) ورواه من طريقه في"التاريخ الأوسط"أيضا (1/ 637) وقال عقبه: قال علي: إنما صح عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.

(2) قال البخاري بعد هذه الرواية: قال لي علي بن عبدالله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.

(3) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 7/ 95: زاد أبو ذر هنا: أبو موسى اسمه إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند، لم يروه عن الحسن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت