لقد كان رضي الله عنه حريصًا على إتباع الكتاب والسنة، منكرًا لما يخالفهما، ويبين ذلك ما روي عنه من مواقف تجلي هذا وتوضحه، وقد تقدم بعض ما ورد عنه في ذلك عند الحديث عن فقهه وروايته.
ومما عرف به معاوية رضي الله عنه صدقه وعدم اتهامه فيما يرويه ويخبر به، وهذا أمر معروف عنه رضي الله عنه.
وأخرج الخلال في «السنة» (ص: 447) : أن الإمام أحمد سئل عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص، أيقال له: رافضي؟ فقال رحمه الله: إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء. ا. هـ.
وذكر الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (1/ 45) : أن الحاكم أبو عبد الله قد روى بإسناد عن أبي الحسن علي بن محمد القابسي: قال سمعت أبا علي الحسن بن هلال يقول: سئل أبو عبد الرحمن النسائي عن معاوية بن أبي سفيان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما الإسلام كدار لها باب؛ فباب الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار. قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة.
وقال أبو العباس ابن تيمية - كما في «الفتاوى» المجوعة له (35/ 66) : وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كان بينهم من الفتن ما كان، ولم يتهمهم أحد من أوليائهم ولا محاربيهم بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقين على أن هؤلاء صادقون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مأمونون عليه في الرواية عنه، والمنافق غير مأمون على النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو كاذب عليه، مكذب له. ا. هـ.
وقد كان رضي الله عنه يتثبت في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الأمثلة على ذلك:
1_ قال الإمام أحمد في «مسنده» (4/ 99) : حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبدالله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية يحدث وهو يقول: إياكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا كان على عهد عمر، وإن عمر رضي الله عنه كان أخاف الناس في الله عز وجل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» .