فصل
في ذكر الحديث الصحيح: «تقتل عمَّار الفئة الباغية»
والجمع بينه وبين النصوص الأخرى
قال البخاري في «صحيحه» (ج3/ص: 103) رقم (2657) : حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، فأتيناه - وهو وأخوه في حائط لهما يستقيانه - فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس، فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح عن رأسه الغبار، وقال: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية! عمار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار!» .
وأخرجه مسلم (2915) من طريق أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو خير مني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمَّار - وجعل يمسح رأسه - ويقول: «بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية» .
وروى مسلم (2916) قال: حدثني محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا محمد بن جعفر (ح) ، وحدثنا عقبة بن مكرم العمي وأبو بكر بن نافع - قال عقبة: حدثنا، وقال أبو بكر: أخبرنا - غندر حدثنا شعبة قال: سمعت خالدًا يحدِّث عن سعيد بن أبي الحسن عن أمِّه عن أمِّ سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» .
قلت: هذا الحديث حديث صحيح، بل هو متواتر كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم [1] ، ومعنى هذا الخبر واضح لا يحتاج إلى شرح، وهو أن عليا رضي الله عنه هو الذي كان أقرب إلى الحق، وأن عمارا رضي الله عنه تقتله الفئة الباغية، كما هو نص الحديث، وهذا من إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيب وأعلام نبوته، وقد وقع هذا الأمر كما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم، ولكن لا بد من ضم هذا النص إلى النصوص الأخرى في هذا الباب التي تبين صحة إسلام معاوية
(1) قال أبو عمر بن عبدالبر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (مع الإصابة 2/ 481) : (وتواترت الآثار عن النبي ? أنه قال: «تقتل عمار الفئة الباغية» وهو من أصح الأحاديث) ا. هـ، وقال ابن دحية في «أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهلي صفين» (82) - بعد أن ذكر هذا الحديث: (وقد تواتر الحديث) ، وقال أبو عبدالله الذهبي في «السير» 1/ 421 - بعد أن ذكر طرق الحديث: (وفي الباب عن عدة من الصحابة فهو متواتر) ا. هـ، وقال أبو الفضل ابن حجر في «الإصابة» 2/ 512: (وتواترت الأحاديث ... ) ا. هـ وقد ساق طرقه ابن عساكر في «تاريخه» .