وصحبته وفضله رضي الله عنه، وقد تقدم ذكر بعضها.
وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] .
وأخرج البخاري (2924) من طريق خالد بن معدان أن عمير بن الأسود حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت رضي الله عنه- وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناءٍ له ومعه أم حرام-، قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا» قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا منهم؟ قال: «أنت منهم» .
وقد جاء في البخاري (2799ـ 2800) من طريق الليث قال: حدثنا يحيى عن محمد بن حيان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها، فذكره وفيه: «أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية» ا. هـ.
قال أبو الفضل ابن حجر في «الفتح» (6/ 18) : كان ذلك في ثمان وعشرين في خلافة عثمان ا. هـ.
وقال أيضا (6/ 77) : وروى ابن وهب في «موطآته» عن ابن لهيعة عمن سمع قال: ومعاوية أول من ركب البحر للغزاة، وذلك في خلافة عثمان ا. هـ.
وقال عبدالرزاق في «مصنفه» (9629) : عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حذيفة قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: تضحك مني يا رسول الله؟! قال: «لا، ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر، مثلهم كمثل الملوك على الأسرة» . ثم نام، ثم استيقظ أيضا فضحك، فقلت: تضحك مني يا رسول الله؟! فقال: «لا، ولكن من قوم يخرجون من أمتي غزاة في البحر، فيرجعون قليلة غنائمهم، مغفورا لهم» . قالت: ادع الله لي أن يجعلني منهم. قال: فدعا لها.
قال: فأخبرنا عطاء بن يسار، قال: فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم وهي معنا، فماتت بأرض الروم.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ولا شك أن الذي في «الصحيح» أصح وإن كان بمعناه، وقد صححه ابن حجر على شرط الصحيح، ولكنه فرق بين القصتين وأطال في ذلك (ينظر: الفتح6283) ، والأقرب أنهما قصة واحدة.