3_ وروى ابن عساكر في «تاريخه» (62/ 384) من طريق أبي زرعة عن يحيى بن معين عن غندر عن شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا، قال: فأرسل معي معاوية، فقال: أعطها إياه. أو قال: اعلمها إياه. قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك. فقلت: لا تكون من أرداف الملوك. قال: فأعطني نعلك. قلت: انتعل ظل الناقة. قال: فلما استخلف معاوية أتيته، فأقعدني معه على السرير، وذكرني الحديث. قال سماك: قال: فوددت أني كنت حملته بين يدي.
4_ وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (5/ 190) [1] :(وقال ابن لهيعة: حدثني سالم بن غيلان عن سعيد بن أبي هلال أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: أنت تقول: إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا؟ فقال له كعب: إن كنت قلت ذلك فإن الله قال: {وآتيناه من كل شيء سببا} .
وهذا الذي أنكره معاوية رضي الله عنه على كعب الأحبار هو الصواب، والحق مع معاوية في ذلك الإنكار؛ فإن معاوية كان يقول عن كعب: إن كنا لنبلو عليه الكذب. يعني: فيما ينقله، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه، ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مبدل مصحف محرف مختلق، ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شيء منها بالكلية، فإنه دخل منها على الناس شر كثير، وفساد عريض، وتأويل كعب قول الله: {وآتيناه من كل شيء سببا} ، واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحفه من أنه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ولا مطابق؛ فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك، ولا إلى الترقي في أسباب السماوات، وقد قال الله في حق بلقيس: {وأوتيت من كل شيء} أي: مما يؤتى مثلها من الملوك، وهكذا ذو القرنين يسر الله له الأسباب، - أي: الطرق والوسائل - إلى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأراضي، وكسر الأعداء وكبت ملوك الأرض، وإذلال أهل الشرك، قد أوتي من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سببا، والله أعلم) ا. هـ.
5_ وقال البخاري في «الأدب المفرد» (564) : حدثنا فروة بن أبى المغراء قال: حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت جالسا عند معاوية، فحدث نفسه ثم انتبه، فقال: لا حلم إلا بتجربة. يعيدها ثلاثا.
وقد كان معاوية رضي الله عنه مضرب مثل في الحلم حتى أن ابن أبي دنيا ألف مصنفا في حلم معاوية، وكذا ابن أبي عاصم.
(1) وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 450) إلى «تفسير ابن أبي حاتم» .