الصفحة 62 من 66

وسلم دخل الكنيسة فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة فقرأ حتى إذا أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته فقال هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم (لوا أخاكم) وعن أنس أن يهوديا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أشهد أنك رسول الله ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلوا على صاحبكم) احتج به أحمد في رواية مهنا، مع رجوعه كما كفر به لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقد، فلا بد من إتيانه بما يدل على رجوعه عنه، ولا يغني قوله محمد رسول الله عن كلمة التوحيد، فلا يحكم بإسلامه حتى يوحد الله ويقر بما كان يجحده. اهـ [1]

فائدة هامة: من يرى أن الصلاة تسقط عن العارفين أو عن المشائخ الواصلين أو عن بعض أتباعهم أو أن الشيخ يصلي عنهم أو أن لله عبادا أسقط عنهم الصلاة كما يوجد كثير من ذلك في كثير من المنتسبين إلى الفقر والزهد وأتباع بعض المشائخ والمعرفة فهؤلاء يستتابون باتفاق الأئمة فإن أقروا بالوجوب وإلا قتلوا، وإذا أصروا على جحد الوجوب حتى قتلوا كانوا من المرتدين، ومن تاب منهم وصلى لم يكن عليه إعادة ما ترك قبل ذلك في أظهر قولي العلماء، فإن الذين ارتدوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كالحارث بن قيس وطائفة معه أنزل الله فيهم (كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم) الآية والتي بعدها، وكعبد الله بن أبى سرح والذين خرجوا مع الكفار يوم بدر وأنزل فيهم (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) فهؤلاء لما عادوا إلى الإسلام لم يؤمر أحدا منهم بإعادة ما ترك حال الكفر في الردة، كما لم يكن يأمر سائر الكفار إذا أسلموا، وقد ارتد في حياته خلق كثير اتبعوا الأسود العنسي الذي تنبأ بصنعاء اليمن ثم قتله الله وعاد أولئك إلى الإسلام ولم يؤمروا بالإعادة، وتنبأ مسليمة الكذاب واتبعه خلق كثير قاتلهم الصديق والصحابة رضي الله عنهم بعد موته حتى أعادوا من بقى منهم إلى الإسلام ولم يأمر أحدا منهم بالقضاء، وكذلك سائر المرتدين بعد موته، وكان أكثر البوادي قد ارتدوا ثم عادوا إلى الإسلام ولم يأمر أحدا منهم بقضاء ما ترك من الصلاة، وقوله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) يتناول كل كافر. اهـ [2]

بماذا يقتل تارك الصلاة؟ هل يقتل بترك صلاة واحدة أو بترك صلاتين أو ثلاث صلوات؟ هذا فيه خلاف بين العلماء، فقال سفيان الثوري ومالك وأحمد في إحدى الروايات: يقتل بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها بغير عذر وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وهو الصحيح إن شاء الله وهو ظاهر الأدلة، وحجة هذا القول ما تقدم من الأحاديث والآثار الدالة على قتل تارك الصلاة وهي عامة في الواحدة وأكثر، بل إنه قد نُص في بعضها على الواحدة، وقد روى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة

(1) منار السبيل شرح الدليل لابن ضويان ج2/ 359

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ج22/ 45: 47، المهذب ج1/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت